تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذهب إلى هذا: إبراهيم بن المنذر الحزامي، وأحمد بن عبد الله بن عبدالرحيم، وأبو حسّان الزيادي، ويحيى بن بُكير، وابن نُمير، وأبو حفص الفلاس، وابن زَبْرٍ، والمدائني، والهيثم، وخليفة، وابن حبان، وغيرهم.

زاد الحزامي: "وهو ابن خمس وسبعين سنة".

وقال يحيى بن بكير والفلاس وابن حبان: "وسنّه سبعون سنة".

وقال الواقدي: "وهو ابن خمس وستين سنة"، ونقل عنه ابن سعد: "وهو ابن خمس وثمانين".

وقال المدائني: "مات وهو ابْن خمس وَسِتِّينَ سنة".

ونقلوا عن الوَاقِدِيّ أنه قال: "تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ".

وقال أبو نعيم الحافظ: "مات سنة خمس، وقيل ثمان وستين".

قلت: الظاهر أن معظم أهل العلم تتابعوا على أنه مات سنة (68 هـ)، لكنهم اختلفوا في سنّه لما مات.

قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (12/ 270): "قلت: على قول يحيى بن بكير يكون ما قاله أبو حسان الزيادي موافقاً عليه، وأما قول الواقدي فيكون ولد بعد بدر بسنتين، وأما قول من قال: مات وهو ابن خمس وسبعين فهو قول غريب! والذي في كتاب ابن سعد عن الواقدي: وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقد نقله كذلك عنه: ابن جرير والبغوي والكلاباذي وغيرهم".

وصحح ابن حجر في "التقريب" (ص 682) أنه توفي سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وثمانين.

وقال في "الإصابة" (7/ 371): "ويُعارض قول من قال إنه شهد بدراً ما ذكره الواقدي أنه مات سنة ثمان وستين، وله خمس وستون، فإنه يقتضي أنه ولد بعد وقعة بدر. وقيل: مات ابن خمس وسبعين سنة، فعلى هذا يكون في وقعة بدر ابن اثنتي عشرة سنة (!!)، وعلى هذا ينطبق قول أبي حسان الزيادي إنه ولد في السنة التي ولد فيها ابن عباس. ووافق أبو عمر على ما قال الواقدي، ثم قال: وقيل مات سنة خمس وثمانين، وبهذا الأخير جزم البغوي وآخرون. ونقل البخاري أنه مات في خلافة معاوية".

ورجّح ابن الأثير في "أسد الغابة" (1/ 628) أنه مات سنة ثمان وستين، وعمره خمس وسبعون سنة، وقال: "وكأن هذا أصح، لأنه إذا كان عمره سبعين سنة عَلَى قول من يجعله توفي سنة ثمان وستين يكون له في الهجرة سنتان، وفي حنين عشر سنين، فكيف يشهدها، وَإِذا كان له خمس وسبعون سنة يكون له في حنين خمس عشرة سنة، وهو أقرب، والله أعلم".

لكن البخاري يذهب مذهباً آخر! فإنه ذكره في "التاريخ الأوسط" في (ذكر من مَاتَ فِي سنة أَرْبَعِينَ إِلَى خسمين وَنَحْوهَا)، ثم قال (1/ 97): حَدثنَا أَبُو عَليّ اللَّيْثِيّ قَالَ: "مَاتَ أَبُو وَاقد الحَارِث بْن عَوْف اللَّيْثِيّ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة، وَكَانَ شهد صفّين مَعَ عَليّ رَضِي اللَّه عَنهُ".

قلت: كأنّ البخاري يرى أن وفاته كانت بين سنة (40) إلى (50 هـ)، وعليه فيكون شهوده بدراً قويّ جداً؛ لأن إسلامه كان قديماً، وكأنه بسبب الاختلاف في وفاته اختلف أهل العلم في سنّه الذي توفي فيه!

واستلامه راية قومه في فتح مكة يدلّ على كِبر سنّه في ذلك الوقت وتقدمه عليهم أيضاً، وكأن هذا بسبب شهوده بدراً.

والخلاصة أنه أسلم قديماً وأنه شهد بدراً، وكان يحمل راية قومه في فتح مكة، وشهد صفين مع عليّ، وهاجر للمدينة، ثم رجع لمكة ومات بها. وجاءت عنه سبعة أحاديث، وقال أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (2/ 45): "وقد روى أبو واقد عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أحاديث".

ومما يؤيد أن أبا واقد أسلم قديماً – وذكّرني به بعض الإخوة جزاه الله خيراً- ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/ 607) (891) من حديث عُبَيْدِاللهِ بْنِ عَبْدِاللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ: مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ: «كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بـ ﴿ق. وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٦٣