وقال ابن حبان في "الثقات" (3/ 72) – وتبعه ابن عبدالبر في "الاستيعاب" (4/ 1774)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (2/ 575) -: "عِدَادُهُ فِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ"، ويقول: "وَشَهِدَ الفَتْحَ، وَسَكَنَ مَكَّةَ".
ومال إلى شهوده بدراً ابن عبدالبر، فإنه قال في "الاستيعاب" (4/ 1774): "قيل: أنه شهد بدرًا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ قديم الإسلام، وَكَانَ معه لواء بني ليث وضمرة وسعد بْن بكر يوم الفتح. وقيل: إنه من مسلمة الفتح. والأول أصح وأكثر"، يعني: أن الأصح والأكثر على أنه قديم الإسلام، وأنه شهد بدراً.
وقال ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" (ص: 47): "كان ممن شهد بدراً، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين وهو ابن سبعين سنة".
قلت: وهم ابن حبان في قوله إنه توفي بالمدينة، بل توفي بمكة كما سيأتي والخلاف في وفاته.
أخرج الحاكم في "المستدرك" (3/ 612) من طريق مُحَمَّد بن عُمَرَ الواقدي، قال: حدثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: "عُدْنَا اللَّيْثِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَمَاتَ فَدَفَنَّاهُ بِمَكَّةَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ بِفَخٍّ".
قال الواقدي: "وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَقْبَرَةَ الْمُهَاجِرِينَ؛ لِأَنَّهُ دُفِنَ فِيهَا مَنْ مَاتَ مِمَّنْ كَانَ أَتَى الْمَدِينَةَ، ثُمَّ حَجَّ وَجَاوَرَ، فَمَاتَ بِمَكَّةَ فَكَانَ يُدْفَنُ فِي هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ مِنْهُمْ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ، وَعَبْدُ للَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا، وَمَاتَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً».
قال محمد بن سعد: "في الطبقة الثالثة من بني ليث ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة أبو واقد الليثي واسمه في رواية محمد بن عمر: الحارث بن مالك، وفي رواية هشام بن محمد بن السائب: الحارث بن عوف، وفي رواية غيرهما: عوف ابن الحارث بن أسيد بن جابر بن عويرة بن عبد مناة بن شجع بن عامر بن ليث. وأسلم أبو واقد قديماً، وكان يحمل لواء بني ليث وضمرة وسعد بن بكر يوم الفتح، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الخروج إلى تبوك إلى بني ليث يستنقذهم لغزو عدوهم، وقد روى أبو واقد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث وبقي بعده زماناً، ثم خرج إلى مكة فجاور بها سنة فمات" [تاريخ ابن عساكر: 67/ 274 – 275].
وقال سَعِيد بن كَثِيرِ بنِ عُفَيْرٍ: "أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَوْثَرَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ يَشْجُعَ بْنِ عَامِرٍ، وَكَانَ قَدِيمَ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ مَعَهُ لِوَاءُ بَنِي لَيْثٍ، وَضَمْرَةَ، وَسَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَبَقِيَ أَبُو وَاقِدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَانًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَجَاوَرَ بِهَا سَنَةً وَمَاتَ بِهَا". [المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 611)]
·…تنبيه:
بعد أن ذكر الذهبي في "سيرأعلام النبلاء" (2/ 575) القصة التي ذكرها ابن إسحاق أنه شهد بدراً، ذكر أيضاً ما رواه الزهري عن سِنَانِ بنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤْلِيِّ: أَنَّ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ! ثم قال: "قُلْتُ: عَلَى هَذَا يَكُوْنُ أَبُو وَاقِدٍ صَحَابِيَّيْنِ".
وقال في "تاريخ الإسلام" (2/ 750): "قلت: فما يبعد أن يكون أبو واقد رجلين".
قلت: بل هذا بعيدٌ جداً!! فهما واحد اختلف في وقت إسلامه.
·…اختلاف العلماء في وفاته:
وقد اختُلِفَ في سنة وفاته وسِنِّه الذي توُفيَ فيه، وجمهور أهل العلم على أنه توفي سنة (68 هـ).