تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: وحدَّثنا عبدالرحيم بْنُ مُطَرِّف، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَزِيع، عَنْ محمَّد بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رجالٍ مِنْ بَنِي مازِنٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ المازِني.

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: "الصَّحيحُ: «أَبِي دَاوُدَ المازِني»، وَالَّذِي قَالَ: «عَنْ أَبِي واقِد» فقد أخطأ".

ورواه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (4/ 2013) (5061) من طريق مُحَمَّد بن سَلَمَةَ الْحَرَّانِيّ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي مَازِنٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا.

قلت: وأصحاب ابن إِسْحَاق يختلفون عَلَيْهِ كثيراً، لكن هؤلاء ثلاثة (ابن إدريس وابن بُزيع ومحمد بن سلمة) اتفقوا على ذكر «أبي داود»، وتفرد ابن بُكير بذكر «أبي واقد»، ولا شك أن رواية الجماعة أرجح.

وعلى هذه الرواية اعتمد أهل العلم في ذكر أبي داود المازني في شهوده بدراً.

قال خليفة بن خياط في "الطبقات" (ص: 161): "أبو داود المازني، اسمه عمير بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. أمه نائلة بنت أبي عاصم بن إساف بن غزية بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم، شهد بدرًا".

وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 367): "أبو داود المازني، وقد كان شهد بدراً، روى محمد بن اسحاق عن أبيه عن رجل من بنى مازن عنه، فيما رواه محمد بن سلمة، ورواه يعقوب الزهري عن عمر بن نجيح عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن حفص بن مازن عن أبي داود المازني".

وقال ابن قانعٍ في "معجم الصحابة" (2/ 217): "أَبُو دَاوُدَ الْمَازِنِيُّ عَمْرٌو وَقِيلَ: عُمَيْرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ مَبْذُولِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ".

ثم ذكر (4/ 2013): "عَمْرُو بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ مَبْذُولِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمِ بْنِ مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ أَبُو دَاوُدَ الْمَازِنِيُّ، شَهِدَ بَدْرًا، نَسَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ فِيمَا حَكَى عَنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: اسْمُهُ عُمَيْرٌ".

ثم ذكر (4/ 2085): "عُمَيْرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ مَبْذُولٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو دَاوُدَ الْمَازِنِيُّ، مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، شَهِدَ بَدْرًا".

وروى من طريق ابن لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، "فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ، مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي خَنْسَاءَ بْنِ مَبْذُولِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَنْمِ بْنِ مَازِنٍ: عُمَيْرٌ، وَيُكَنَّى أَبَا دَاوُدَ، ابْنُ مَالِكِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ مَبْذُولٍ".

قلت: لم يذكر البخاري في كتابه «أبا داود» هذا! مع أنه ذكر ابنه «داود بن أبي داود» (3/ 230) فقال: "دَاوُد بْن أَبِي دَاوُد المازني وهو دَاوُد بْن عامر المازني الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ".

وعليه فالرواية التي اعتمدها بعض أهل العلم على شهود أبي واقد بدراً فيها نظر! إلا أن يكون هناك ما يدلّ عندهم شهودها غير هذا الدليل، والقدماء على أنه أسلم قديماً، وإسلامه قديماً لا شك أنه يجعله يشهد تلك المعركة الأولى، والله أعلم.

وعلى فرض أننا لم نجد ما يدلّ على أنه شهد بدراً، فقد نقل أهل العلم أنه أسلم قديماً، ولم يذكر أنه أسلم يوم الفتح إلا أبو سنان صاحب هذا الحديث!

ومع كلّ هذا فالذي يظهر لي أن إسلامه كان قديماً، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدراً، وشهد الفتح، ثم رجع إلى مكة وجاور بها، ولهذا قال البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 258): "الحارث بْن عوف أَبُو واقد الليثي: مديني، شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٦١