أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (325) والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (ج 2/ 5 / 2) وابن عدي (272/ 2)، وابن شاذان الأزجي في "الفوائد المنتقاة" (1/ 118 /2) وابن بشران في "الأمالي" (144 - 145) وابن الأعرابي في "معجمه" (82/ 1) ومن طريقه القضاعي (42/ 2) وأبو القاسم المهراني في "الفوائد المنتخبة " (3/ 23 / 1) والبيهقي أيضا عن قطبة بن العلاء الغنوي عن أبيه عن هشام. وقال العقيلي: "العلاء بن المنهال لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، ولا يصح في الباب مسندا، وهو موقوف من قول عائشة ". كذا قال ومجيئه من وجوه مرفوعا يقوي رفعه، لكن بلفظ الترجمة. وأعله ابن عدي والبيهقي بقطبة بن العلاء، فقالا: "ليس بالقوي". وأبوه العلاء ذكره ابن حبان في "الثقات"! وتابعه ابن المبارك عن هشام بن عروة به نحو لفظ الترجمة. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (8/ 188) عن سهل بن عبد ربه حدثنا ابن المبارك، وقال: "غريب من حديث هشام بهذا اللفظ". وسهل بن عبد ربه لم أجد من ترجمه. وقد خالفه سفيان فرواه عن هشام به موقوفا. أخرجه الترمذي (2/ 67). ثم أخرجه هو وعبدالغني المقدسي في " التوكل " (245/ 2) عن ابن المبارك عن عبد الوهاب بن
الورد عن رجل من أهل المدينة قال: " كتب معاوية إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن اكتبي إليّ كتاباً توصيني فيه ولا تكثري علي، فكتبت عائشة رضي الله عنها إلى معاوية: سلام عليك، أما بعد، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " فذكره. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير الرجل الذي لم يسم ولكنه تابعي فيستأنس به، ويتقوى حديثه بالطرق المتقدمة.
وجملة القول أن الحديث قد صح عن عائشة مرفوعا وموقوفا، ولا منافاة بين الأمرين لما سبق. والله أعلم.
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: "من أسخط الله في رضى الناس سخط الله عليه، وأسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله
في سخط الناس رضي الله عنه، وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه، ويزين قوله وعمله في عينه". أخرجه الطبراني في "الكبير" (3/ 132 / 1/ 1): حدثنا جبرون بن عيسى المقري: أخبرنا يحيى بن سليمان الحفري: أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عنه. والحفري هذا فيه مقال كما قال أبو نعيم، وجبرون لم أجد من ترجمه، ومع ذلك قال في " الترغيب " (3/ 154): "رواه الطبراني بإسناد جيد قوي "! ...
ثم إن يحيى هذا قد وثقه الذهبي في "الضعفاء"، وقال في "الميزان": "ما علمت به بأسا".
فالعلة من جبرون بن عيسى. والله أعلم.
وأما الهيثمي فلم يعرج عليه في هذا الحديث كعادته، بل أوهم أنه من رجال "الصحيح"! فقال (10/ 224): "رواه الطبراني، ورجاله رجال "الصحيح"، غير يحيى بن سليمان الحفري، وقد وثقه الذهبي في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي" انتهى كلامه.
قلت:
أولاً: رجّح الألباني زيادة الرفع لأن الرفع زيادة، وهي مقبولة؛ لأنها من ثقة، والمعروف أن منهج الشيخ بقبوله لزيادة الثقة مطلقاً!! وهذا خلاف منهج أهل النقد، فإنهم يقبلونها بقرائن.
ثم إن الشيخ اعتمد على رواية عثمان بن عمر التي فيها اختلاف عليه، فمن أصحابه من رفعه، ومنهم من وقفه، وقد تقدّم أنه هو نفسه الذي كان يرفعه مرة ويقفه أخرى، والدعوى بأن الراوي ينشط فيرفع الحديث، ولا ينشط فيقف الحديث فهذا لا أصل له في تعامل الأئمة النقاد!! وهل النشاط متعلق برفع حديث ووقفه!!
فالراوي أحياناً يكون غير ضابط للحديث، فيرفعه مرة، ثم يقفه احتياطاً، فيشك في ذلك.
ثانياً: رجع الشيخ في السبب الثاني إلى أن غير عثمان قد رواه مرفوعاً وهو النضر بن شميل! لكن الشيخ غفل عن الاختلاف على النضر أيضاً في هذا الحديث!
فقد رواه – كما تقدّم- خَلَّاد بن أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيّ، عن النَّضْر بن شُمَيْلٍ، عن شُعْبَة، عن مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، موقوفاً.