تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ضعّف البخاري هذا الإسناد، وذكره الدارقطني عندما عرض لأسانيد الحديث وجعل النضر مخالفاً لغيره في إسناد الحديث.

ثالثاً: ذكر الشيخ رواية علي بن الجعد عن شعبة الموقوفة ورجّح المرفوعة عليها لأنها زيادة ثقة! وهذا فيه نظر! لأن الرواية المرفوعة فيها اختلاف، فأما رواية عثمان بن عمر فهو كان يشك فيها، ورواية النضر فيها اختلاف أيضاً في الرفع والوقف! وأما رواية علي بن الجعد وغيره فليس فيها اختلاف، فكيف نقدّم الرواية التي فيها اختلاف ونجعلها زيادة ثقة على الرواية التي ليس فيها اختلاف؟!!!

رابعاً: أتى الشيخ برواية عثمان بن واقد عن أبيه المرفوعة وجعلها متابعة للحديث المرفوع الذي رُوي عن شعبة! فقال: "وقد توبع شعبة على رفعه، فرواه عثمان بن واقد العمري عن أبيه عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة مرفوعا نحوه"!

قلت: وهذا الكلام ليس بجيد!! فلم يثبت أن شعبة رفع الحديث حتى يجزم الشيخ بذلك!! وإنما الذي رفع الحديث من رواه عن شعبة، وعند الترجيح نجد أن الصحيح عن شعبة أنه وقفه.

ثم كيف يجعل رواية عثمان هذه متابعة لشعبة! وهو قد خالف شعبة في إسنادها!!! فالحديث عن شعبة ليس من طريق محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة! وهذا يدلّ على وهم عثمان في روايته عن أبيه! فلا تصلح روايته لأن تكون متابعة للرواية المرفوعة!

خامساً: ثم أتى الشيخ بمتابعة لرواية عروة، وهي رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة! ومع أن هذه الرواية قد أخرجها أصحاب كتب الضعفاء فيها كالعقيلي وابن عدي وضعفوها، إلا أن الشيخ الألباني لم يرتض ذلك!!! بل يُصرّ على أن إتيان الحديث من وجوه مرفوعة يقوي هذه الأحاديث!! وهذا عجيب منه!! فإنه يقوي الأحاديث الضعيفة التي ينصّ عليها أهل النقد بأنها لا تصح بمثل هذه المتابعات والشواهد الواهية!!

سادساً: ثم يقوّي رواية الرفع بحديث عبدالوهاب بن الورد عن رجل من أهل المدينة، ويقول: "وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير الرجل الذي لم يسم ولكنه تابعي فيستأنس به، ويتقوى حديثه بالطرق المتقدمة"!

قلت: أنّى يكون هذا الإسناد من رجال مسلم!! وعبدالوهاب بن الورد رجل مجهول!! وكيف يكون هذا الرجل الذي لم يسمّ من التابعين؟!! وحتى لو كان كذلك فكيف يستأنس بروايته؟!!

سابعاً: ثم قال الشيخ: "وجملة القول أن الحديث قد صح عن عائشة مرفوعا وموقوفا، ولا منافاة بين الأمرين لما سبق. والله أعلم".

قلت: بل لم يصح مرفوعاً! والصواب أنه من قول عائشة. وإذا تعارض الوقف والرفع رجحنا أحدهما على الآخر بالقرائن، والذي ثبت لنا أن الوقف هو الصواب.

ثامناً: وعلى طريقة الشيخ في تقوية الأحاديث بالشواهد الواهية أتى في نهاية الكلام بشاهد من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: "من أسخط الله في رضى الناس سخط الله عليه، وأسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله

في سخط الناس رضي الله عنه، وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه، ويزين قوله وعمله في عينه". أخرجه الطبراني في "الكبير".

ونقل عن صاحب "الترغيب": "رواه الطبراني بإسناد جيد قوي"، مع أن الشيخ صرّح بأنه لم يجد لجبرون ترجمة! ثم قال: "يحيى هذا قد وثقه الذهبي في "الضعفاء"، وقال في "الميزان": "ما علمت به بأسا". فالعلة من جبرون بن عيسى. والله أعلم. وأما الهيثمي فلم يعرج عليه في هذا الحديث كعادته، بل أوهم أنه من رجال "الصحيح"! فقال (10/ 224): "رواه الطبراني، ورجاله رجال "الصحيح"، غير يحيى بن سليمان الحفري، وقد وثقه الذهبي في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي".

قلت: أما الهيثمي فقد ذكرهما في موضع آخر وقال بأنه لا يعرفهما.

قال في "مجمع الزوائد" (5/ 211) في حديث: "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ جَبْرُونَ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَفْرِيِّ وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٥٦