كلاهما عن عَبْدِاللهِ بن المُبَارَكِ، به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه رجل لم يُسمّ! وعبدالوهاب بن الورد مجهول!!
·…إسناد آخر:
وقد ذكر الترمذي إسناداً آخر في نهاية الحديث، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
قلت: تفرد بهذا الحديث عن سفيان الثوري: مُحَمَّد بن يُوسُف الْفرْيَابِيّ! وهو ثقة، وكان من أصحاب سفيان ولازمه.
قال أَبُو بكر بْنُ أَبي خيثمة: سمعت يحيى بن مَعِين، وسئل عن أصحاب الثوري أيهم أثبت؟ فقال: هم خمسة: "يحيى القطان، ووكيع، وابن المبارك، وابن مهدي، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، وأما الفريابي، وأبو حذيفة، وقبيصة بْن عقبة، وعُبَيد الله، وأبو عاصم، وأبو أحمد الزبيري، وعبد الرزاق، وطبقتهم فهم كلهم في سفيان بعضهم قريب من بعض، وهم ثقات كلهم دون أولئك في الضبط والمعرفة".
قلت: فتفرد الفريابي عن سفيان بأحاديث لا يعرفها أصحابه موضع توقف وإن كان لازمه! وقد ذكروا أنه كان يخطئ في حديث سفيان!
قَالَ العِجْلِيُّ: "الفِرْيَابِيُّ: ثِقَةٌ، كَانَتْ سُنَّتُهُ كُوْفِيَّةً. قال لي بَعْضُ البَغْدَادِيِّيْنَ: أَخْطَأَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ فِي خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً وَمائَةٍ مِنْ حَدِيْثِ سُفْيَانَ".
وقالَ ابْنُ عَدِيٍّ: "لَهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَفْرَادَاتٍ، وَلَهُ حَدِيْثٌ كَبِيْرٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَيُقَدَّمُ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي الثَّوْرِيِّ، كَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَنُظَرَائِهِ".
وقال ابن حجر في "التقريب" (ص: 515): "يُقال أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق".
والخلاصة أن تفرّد الفريابي بحديث عن سفيان لا يُقبل!
والحديث صحّ من قول عائشة كما تقدّم من حديث شعبة بن الحجاج.
·…مناقشة الألباني في ترجيح المرفوع!
أورد الشيخ الألباني الحديث في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2311): "من أرضى الله بسخط الناس، كفاه الله الناس، ومن أسخط الله برضى الناس، وكله الله إلى الناس".
وقال: "أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (162/ 1 - 2) والجوزجاني في كتابه "أحوال الرجال" (رقم 2 - منسوختي)، وعنه ابن حبان (1541): حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا شعبة عن واقد عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعاً.
ومن هذا الوجه رواه البيهقي في " الزهد " (ق 108/ 1)، وقال: "ربما رفعه عثمان، وربما لم يرفعه". يعني أن عثمان بن عمر كان تارة يرفعه وتارة يوقفه، ولا شك أن الرفع هو الأرجح لسببين:
الأول: أن فيه زيادة، وهي مقبولة إذا كانت من ثقة مثل عثمان بن عمر هذا-وهو ابن فارس العبدي - فإنه ثقة من رجال الشيخين، والراوي قد ينشط تارة فيرفع الحديث، ولا ينشط أخرى فيوقفه.
الثاني: أنه قد رواه غيره مرفوعا أيضا، وهو النضر بن شميل حدثنا شعبة به.
أخرجه البيهقي. والنضر ثقة ثبت من رجال الشيخين أيضا. نعم قد رواه علي بن الجعد: أخبرنا شعبة به موقوفا. أخرجه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (8/ 76 / 1). فالجواب: أن الرفع زيادة من ثقة، فيجب قبولها كما تقدم. ولا سيما وقد توبع شعبة على رفعه، فرواه عثمان بن واقد العمري عن أبيه عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة مرفوعا نحوه. أخرجه ابن حبان (1542) والقضاعي (42/ 2) ومشرق بن عبد الله في " حديثه " (61/ 2) وابن عساكر (15/ 278 /1). قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن واقد، وهو صدوق، ربما وهم كما قال الحافظ. وتابعه هشام بن عروة عن أبيه به مرفوعا، لكن بلفظ: "من طلب محامد الناس بمعصية الله عاد حامده ذاما".