وأخرجه البيهقي في "الزهد الكبير" (892) من طريق مُحَمَّد بن عَبْدِالْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، عن النضِر بن شُمَيْلٍ، عن شُعْبَة، عَنْ وَاقِدٍ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ.
قلت: فالحديث اختلف فيه على شعبة اختلافاً كثيراً!
وأما حديث عثمان بن واقد العمري:
فرواه عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة، عن النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (1/ 510) من طريق عَبْد الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ الْعُمَرِيِّ، به.
قلت: وعثمان وثقه ابن معين، وضعفه أبو داود، وهو صدوق ربما وهم كما قال ابن حجر.
·…نظرة أهل العلل لهذا الحديث:
وقد اختلفت أنظار أهل العلل حول هذا الحديث، وهذا يرجع بحسب السؤال الذي وُجّه إليهم، والأسانيد التي سئلوا عنها.
أما البخاري فقد رجّح إسناد عثمان بن واقد على أحد الأسانيد التي اختلف فيها على شعبة.
فبعد أن ساق الترمذي حديث النَّضْر بن شُمَيْلٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ: «مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ، وَمَنْ أَسْخَطَ اللَّهَ بِرَضَا النَّاسِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ»، قال: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: "أَخْطَأَ النَّضْرُ! إِنَّمَا رَوَى هَذَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا أَصَحُّ".
قلت: فالبخاري رجّح إسناد عثمان بن واقد على الإسناد الذي يُروى عن شعبة! مع أن هناك اختلاف على النضر نفسه كما سبق بيانه في التخريج، وكذلك الاختلاف على شعبة فيه.
ولو أردنا الترجيح فنرجّح إسناد شعبة على إسناد عثمان لأنه يَهم.
وأما أبو حاتم وأبو زرعة فقد رجّحا الموقوف على المرفوع.
قال عبدالرحمن ابن أبي حاتم في "العلل" (5/ 58): وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُحَارِبي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر، عَنْ عُرْوَة، عن عائِشَة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ... مَنِ التَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ ... ، وذكرتُ لَهُمَا الحديثَ؟
فَقَالا: "هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ شُعبة، عَنْ وَاقِدِ بْنِ محمَّد، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكة، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عائِشَة، موقوف؛ وهو الصَّحيحُ".
قلت: ما رجحاه خلاف ترجيح البخاري؛ لأنهما نظرا إلى الوقف والرفع.
وأما الدارقطني فإنه ساق الاختلاف في الأسانيد، ثم صرّح بأن الرفع لا يثبت.
سئل الدارقطني في "العلل" (14/ 182) (3524) عَنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: من أراد سخط الله ورضا الناس عاد حامده له ذاما؟
فقال: "يرويه قطبة بن العلاء، عن أبيه العلاء بن المنهال، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ.
وَرَوَاهُ واقد بن محمد العمري، واختلف عنه:
فرواه عثمان بن واقد، عن أبيه، عن محمد بن المنكدر، عن عروة، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
ورواه شعبة، عن واقد، واختلف عنه، فقال عثمان بن عمر: عن شعبة، عن واقد، عن ابن أبي مليكة، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، ووقفه أبو داود، عن شعبة، بهذا الإسناد.
وخالفهما النضر بن شميل:
فرواه عن شعبة، عن محمد بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة، موقوفاً.