تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرجّح ابن معين ما يحفظه من روايته لهذا الحديث، لكن أبو الأحوص أثبت ذلك وهو ثابت في رواية منصور كما تقدّم. وليس مقصود ابن معين إثبات إدراك أبي وائل لجرير كما فهم الشيخ ورفاقه!

وأبو وائل شقيق بن سلمة قد أدرك الجاهلية وسمع من بعض الصحابة، ولا شك بأنه أدرك جرير البجلي، لكن لا يُعرف لأبي وائل سماع من جرير! والصواب أن بينهما "أبو نخيلة" كما ضبطه منصور بن المعتمر وفي رواية أبي الأحوص عن الأعمش.

·…شذوذ لفظة «وَتُفَارِقَ المُشْرِكَ» في حديث جرير!

وحديث بيعة جرير للنبي صلى الله عليه وسلم مشهور ومعروف، ومن أجل ذلك قال أبو نعيم – كما سبق – "صحيح ثابت"، وهو كذلك، لكن لا يوجد لفظ: «وَتُفَارِقَ المُشْرِكَ»! إلا في رواية أبي وائل هذه!

والحديث رَوَاهُ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، وَزِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، وقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، كلهم عن جرير، ولم يذكر أحدٌ منهم هذه اللفظة!

أخرجه البخاري في "صحيحه" (3/ 72) (2157) من حديث قَيْسٍ، قال: سَمِعْتُ جَرِيرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».

وأخرجه أيضاً (3/ 189) (2714) من حديث زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».

وأخرجه (9/ 77) (7204) من حديث الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي: «فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».

والحديث مشهور وثابت في كثير من المصنفات، ولا يوجد فيه هذه اللفظة «وَتُفَارِقَ المُشْرِكَ»! فهي لفظة شاذة!! تفرد بذكرها "أبو نخيلة"، وهو مجهول الحال!!

·…من فوائد البحث:

1 - حديث الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ» حديث معلول لا يصح. وهم فيه الأعمش.

والصواب: ما رواه منصور بن المعتمر، عن إبراهيم قال: حُدثّتُ: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر قط».

2 - إذا اختلف منصور والأعمش في حديث، فيقدّم منصور مطلقاً.

3 - وكيع بن الجراح من كبار الثقات لكن أقواله في علم الرجال لا يؤخذ بها! وخاصة إذا خالف النقّاد رأيه.

4 - كلام أهل النقد في العلل يحتاج لفهم دقيق، ومِراس شديد.

5 - قد تتحرف بعض الأسماء أو تتصحف فلا يتنبه لها طلبة العلم، فيقعون في الأوهام نتيجة ذلك!

6 - حديث الأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِاللهِ الْبَجَلِيِّ: «أَنَّهُ حِينَ بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَيُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَيَنْصَحَ الْمُسْلِمَ، وَيُفَارِقَ المُشْرِكَ»، معلول!

والصواب: ما رواه مَنْصُور، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي نُخَيْلَةَ البَجَلِيِّ، عن جَرِير.

7 - أبو نُخيلة، بالخاء، أو: أبو نُحيلة، بالحاء، لا تصح له صحبة، وهو تابعي مجهول الحال، وحديثه شاذ!

8 - حديث بيعة جرير للنبي صلى الله عليه وسلم مشهور ومعروف، رَوَاهُ عنه: عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، وَزِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، وقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، كلهم عن جرير: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٥٠