وقال ابن عبدالبر في "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (4/ 1765) (3200): "أَبُو نخيلة البَجَلِيّ. له صحبة. روى عنه أَبُو وائل شقيق بْن سلمة، عداده فِي الكوفيين. وقد قيل: ليست له صحبة، والأول أكثر"، وذكر له حديث الأعمش.
·…هل وهم ابن حجر؟!
قلت: فجميع أهل العلم ذكروا رواية الثوري عن الأعمش عن أبي وائل، لكن قال ابن حجر في "الإصابة" (7/ 339): "روى حديثه الثّوريّ، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة - رجل من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلّم- أنه رمي بسهم فقيل له: انتزعه، فقال: اللَّهمّ أنقص من الوجع ولا تنقص من الأجر ... ووقع لنا بعلوّ عند ابن منده، لكن قال في أوله، خرج غازياً فرمي بحجر، فقال: اللَّهمّ أنقص من الوجع ... والباقي سواء ... ".
وتبعه على ذلك ابن الأثير في "أسد الغابة" [ط العلمية] (6/ 307)!
ولم أجد رواية منصور لهذا الحديث عن أبي وائل!! والمعروف أن الثوري رواه عن الأعمش عن أبي وائل كما ساقه الدارقطني وغيره. فيُحتمل أن ابن حجر وهم في عزوه لمنصور! وما ذكره أنه عند ابن منده لا ندري هل هو من رواية الأعمش عن أبي وائل أم منصور عن أبي وائل!! فإن المطبوع من كتاب ابن منده في الصحابة لا توجد به ترجمة أبي خميلة، وكأنها ساقطة؛ لأن النسخة المطبوعة ليست كاملة وفيها الكثير من السقط.
ويمكن فهم كلام ابن حجر بما عند ابن منده أنه يقصد حديثه هذا لا الطريق نفسها! والذي أراه أن ابن حجر قد وهم في نسبة هذا الحديث لمنصور؛ لأنه لا يُعرف إلا من طريق الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي خميلة!
وأبو خميلة هذا لا يُعرف اسمه.
قال عبدالله بن أحمد في "العلل" (3/ 279): قيل لَهُ - أي لأبيه- أَبُو نخيلة مَا اسْمه؟ قَالَ: "لَا أَدْرِي".
·…جهالة حال أبي نخيلة! ونكارة حديثه وشذوذه!!
والخلاصة أن صحبة أبي نخيلة لم تأت إلا في إسناد الأعمش هذا! ولا تصح لأنه بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم "جرير البجلي" كما في حديث البيعة. والنص بأنه "رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" كأنه وهم من الأعمش! وهو قد حدّث بحديث البيعة مرة فلم يذكره، وذكره في الحديث الثاني وجعله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم! وفيه نظر شديد!!
وهو رجلٌ مجهول الحال! وحديثه مرسل في القلب منه شيء! ففيه أنه دعا «اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، وَاجْعَلْ أُمِّي مِنَ الحُورِ العِينِ»!! أما الشقّ الأول من الدعاء فلا بأس به، وأما الشق الثاني ففيه نكارة!! كيف يدعو أن تكون أمّه من الحور العين؟! فالحور العين خلق يختلف عن البشر، ولا يعجزه سبحانه أن يجعل أي امرأة مثل الحور العين، لكن الدعاء بذلك فيه نكارة!! والله عزّ وجلّ يجعل الصالحات من نساء الدنيا يفقن الحور العين.
·…بيان ما في كلام الشيخ شعيب ورفاقه من خلل!
وأما ما قاله الشيخ شعيب ورفاقه: "فالأشبه رواية من رواه عن أبي وائل، عن جرير، دون واسطة، وقد أدرك أبو وائل جريراً، وهو ما رجحه ابن معين في "تاريخه" 1/ 310 فقال: لا أحفظ فيه "أبو نخيلة"، إنما هو عن أبي وائل، عن جرير ... "!! ففيه نظر وبُعد فهم!!
قال عبّاس الدوري: (3/ 575) (2814) - سَأَلت يحيى عَن حَدِيث حسن بن الرّبيع عَن أَبي الْأَحْوَص عَن الْأَعْمَش عَن أَبي وَائِل عَن أَبي نخيلَة: قَالَ قَالَ جرير: "أتيت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُبَايِعهُ فَقَالَ هَات يدك فَاشْترط علي"؟
فَقَالَ يحيى: "لا أحفظ فِيهِ أَبُو نخيلَة، إِنَّمَا هُوَ عَن أَبي وَائِل عَن جرير"، قلت ليحيى: من أَبُو نخيلَة هَذَا؟ قالَ: "لا أعرفهُ".
[جاء في المطبوع: أبو جميلة! وهو خطأ].
قلت: فابن معين إنما قال بأنه لا يحفظ ذكر "أبي نخيلة" في حديث الأعمش في البيعة؛ لأنه هو - ابن معين- رواه - كما تقدّم في التخريج - عن غُنْدَر محمد بن جعفر، عَنْ شُعْبَة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن جرير.