قلت: فالشيخ الألباني صححه على أن أبا نخيلة صحابي، وفيه نظر!!
وأما الشيخ شعيب ومن معه فرجّحوا الرواية التي بدون زيادة عن الأعمش لمتابعة عاصم فيها! وهذا لا يجيء على أصول أهل النقد!
وإن تعجب! فعجب قولهم: "ومنصور وإن كان أتقن من الأعمش، إلا أن الأعمش أحفظ منه"!!!
ألا نحتاج عند الاختلاف إلى الاتقان؟ ولهذا قال أبو حاتم الرازي: "الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يخلط ولا يدلس"، فالاتقان مقدّم هنا. والاتقان أفضل من حفظ السرد.
قال أبو بكر ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون: "ما رأيت أتقن حفظاً من يزيد". قال أبو زرعة الرازي: "والاتقان أكثر من حفظ السرد". [الضعفاء لأبي زرعة الرازي في أجوبته على أسئلة البرذعي (3/ 956)].
بل إن أهل النقد أحياناً يحكمون لمن لم يوصف بالحفظ على من وصف بذلك إذا ضبط وأتقن حديثه.
قال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (2/ 181) وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتادة، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: كانتْ عامَّةُ وَصِيَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ حضَرَهُ الموتُ: الصَّلاَةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ؟.
قالَ أَبِي: "نَرَى أنَّ هَذَا خطأٌ؛ والصَّحيحُ: حديثُ هَمَّام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ سَفِينة، عَنْ أُمِّ سَلَمة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم".
وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: "رَوَاهُ سَعِيدُ بنُ أَبِي عَروبة، فَقَالَ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَفِينة، عَنْ أُمِّ سَلَمة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم".
وقالَ: "وابنُ أَبِي عَروبة أحفَظُ، وحديثُ هَمَّام أشبَهُ؛ زَادَ هَمَّامٌ رجلاً".
ثمّ إن منصور بن المعتمر لم يبهم الرجل، وقد سماه كما سماه أبو الأحوص عن الأعمش "أبا نخيلة" كما بينت في التخريج السابق. نعم في رواية شعبة رواه مبهماً، لكن في رواية غيره سماه، وقد يكون شعبة هو من أبهمه لا منصور؛ لأن شعبة كان يهم في أسماء الرجال، فلعله لم يحفظه فأبهمه، والله أعلم.
·…من هو "أبو نُخيلة"؟ وهل ثبتت صحبته؟
اختلف أهل العلم في ضبط اسمه، فقيل: "أبو نحيلة" بالحاء المهملة، وقيل: "أبو نخيلة" بالخاء المعجمة، قال علي بن المديني: "المعروف أبو نحيلة"، وقاله يحيى في رواية الغلابي "أبو نحيلة".
قال ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (9/ 51): "وأَشَارَ ابن المَدِينِيّ إِلَى الخلاف فِي كنيته. فَقَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي: قَالَ عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ: قَالَ سُفْيَان فِي حَدِيث آخر: إِن أَبَا نحيلة كَانَت لَهُ صُحْبَة. قَالَ عَليّ: وَالْمَعْرُوف أَبُو نخيلة، يَعْنِي بِالخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَهَكَذَا ذكره ابْن مندة فِي الصَّحَابَة، وَرَوَاهُ ابْن الْمَدِينِيّ، ويوسف بن مُوسَى الْقطَّان، عَن جرير بن عبد الحميد، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن أبي نخيلة، فَذَكَرَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ".
وقال ابن حجر في "الإصابة" (7/ 339): "بمهملة مصغراً، كذا عند الدّارقطنيّ وغيره. ورأيته في نسخة معتمدة من الكنى لأبي أحمد بفتح أوله والمعجمة. وذكره عبدالغني بالتصغير والحاء المهملة، وبالمهملة جزم إبراهيم الحربي، وزاد: هو رجل صالح من بجيلة حكاه الدّارقطنيّ، عن يحيى بن معين، وعن علي بن المديني: أن سفيان بن عيينة قال: إن أبا نخيلة له صحبة، قال: وهو بالخاء المعجمة، البجلي. ذكره الطبراني وغيره. وقال ابن المدينيّ، والبخاريّ، وأبو أحمد الحاكم: له صحبة".
قلت: هكذا اختلفوا في ضبط كنيته!! واختلفوا أيضاً في صحبته!
قال البخاري في كتاب "الكنى" الملحق بالتاريخ الكبير (ص:76): "أَبُو نجيلة لَهُ صحبة، قَالَهُ ابْن مهدي عَنْ سفيان عَنِ الأعمش عَنْ شقيق".