نعم، نسأل الله العافية والسلامة من أمثالك أيها الدعيّ.
وقد بينا والحمد لله من هو صاحب الفهم القاصر. وهل يا أيها (المسيكين) نحن الذين بحثنا في تقديم منصور على الأعمش؟ ألا تقرأ هذا الكلام أمامك في تقديمهم لمنصور على الأعمش، وكلامهم أمامك في أن الأعمش يخلط، ومنصور لا يخلط. وأين التسفيه والاتهام والتقليل من شأن بعض هؤلاء الكبار؟!!
وكوني قلت إن الأعمش وهم فيه وسلك الجادة، فهل هذا يعدّ من التسفيه يا سفيه؟!
إذاً عليك أن تسفه كل طالب علم تكلم عن روايات هؤلاء الكبار، وأول من نسفّهه أنت، فقد خطأت مغلطاي وهو إمام من الأئمة!
والله، إنك لا تدري ما الذي يخرج من رأسك!!
سئل الدارقطني في «العلل» (14/ 258) عن حديث الأسود عن عائشة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا إذا كانت حائضاً أن تتزر، ثم يباشرها»؟ فقال: "يرويه إبراهيم النخعي، واختلف عنه: فرواه مغيرة عن إبراهيم عن عائشة مرسلاً. وخالفه منصور فرواه عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. وهو الصواب".
فهل نقول هنا: إن الدارقطني قد سفّه مغيرة وقلل من هذا الإمام الكبير؟ وهل الكبار لا يخطؤون؟ هل هم معصومون؟
وأنت يا (عالِم العلل!!) هلاَّ قرأت بكلتا عينيك لتبصر أوهام هؤلاء الكبار، وإن أصريت على النظر بعين واحدة أو ربعها فاعلم أنك قد جحدت نعمة ربك عليك أن جعل لك عينين، فلم تستخدمهما في رؤية الحقّ، وإنما استخدمت اللسان والشفتين في رمي عباد الله بالباطل والزور، والله حسيبك.
وانظر كيف قدّم الدارقطني رواية منصور المتصلة على رواية مغيرة المرسلة، وأما في حديثنا فقدّم - رغم أنفك- رواية منصور المرسلة على رواية الأعمش المتصلة. فعلم العلل لا يعرفه إلا الكبار بخلاف الأقزام الذين يختبؤون وراء (الكيبورد) يسبّون الناس ويشتمونهم.
قال ابن عبدالبر في «التمهيد» (19/ 142) (في المطلقة ثلاثاً): "وزاد بعض أهل الكوفة في الحديث عن عمر النفقة. والحديث يدور على الأعمش بأسانيد مختلفة، وكل رواية الأعمش على اختلافها في هذا الحديث فإنها تدور على إبراهيم، وقد روى منصور وهو أصح رواية من الأعمش عن إبراهيم في المطلقة ثلاثاً لها السكنى والنفقة ولا يجبر على النفقة".
ونختم يا (مسيكين) بهذا:
قال الإمام أحمد في «أبي حصين عثمان بن عاصم الكوفي»: "وكان قليل الحديث صحيح الحديث. قيل له: أيهما أصح حديثاً هو أو أبو إسحاق؟ قال: أبو حصين أصح حديثاً لقلة حديثه وكذا منصور أصح حديثاً من الأعمش لقلة حديثه". [المعرفة والتاريخ: 2/ 103].
فهذا كلام الأئمة النقّاد قدّموا منصوراً على الأعمش؛ لأن منصوراً قليل الحديث بالنسبة للأعمش ولهذا ضبط منصور حديثه، بخلاف الأعمش فإنه كثير الحديث، ولذلك يقع له الخلط والخطأ.
·…حديث آخر يدلّ على ضبط منصور وتخليط الأعمش!!
روى الأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِاللهِ الْبَجَلِيِّ: «أَنَّهُ حِينَ بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَيُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَيَنْصَحَ الْمُسْلِمَ، وَيُفَارِقَ المُشْرِكَ».
أخرجه عبدالرزاق في "مصنفه" (6/ 5) (9821) عن سفيان الثوري.
ومن طريق عبدالرزاق أخرجه أحمد في "مسنده" (31/ 518) (19182).
وأخرجه أحمد في "مسنده" (31/ 500) (19163) عن مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ، شُعْبَة.
وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى"، البَيْعَةُ عَلَى فِرَاقِ المُشْرِكِ، (7/ 180)
(7750) عن بِشْر بن خَالِدٍ، ابن أبي خيثمة في "تاريخه (3/ 193) (4450) يَحْيَى بن مَعِيْن، كلاهما عن غُنْدَر محمد بن جعفر، عَنْ شُعْبَة.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (2/ 316) (2316) من طريق يَعْقُوب القُمِّيِّ، عَنْ أَبِي رِبْعِيٍّ.