تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه منصور بن المعتمر فخالف الأعمش، ورواه عن إبراهيم عن أبي معمر عن مسروق عن عائشة موقوفاً. وإبراهيم بن طهمان ووقفه عن منصور. وذكر لعبد الرحمن بن مهدي حديث منصور عن إبراهيم عن أبي معمر عن مسروق عن عائشة فقال أسند هذين الحديثين".

فقل لي بربك أيها الكريم: ماذا يرجح الدارقطني هنا من خلال عرضه لهذا الحديث؟! أيرجح طريق الأعمش أم منصور؟!

وقلت لهذا الأخ: إذا أخطأت في فهمي لكلام الدارقطني ونسبة هذا القول له، فيمكن أن أتراجع عنه - ولا أتراجع لأن لي بحث في اختلافات الأعمش وإبراهيم من كلام الدارقطني وتقديمه مطلقا على الأعمش بعنوان: «الزَّهر الأَنعش في تقديم منصور على الأعمش».

وهب أن ذلك خطأ، فالقول قول منصور كما قال الأئمة النقاد في ترجيح رواية منصور على الأعمش.

وأهديك هذه الحكاية: روى الصيداوي في «معجم الشيوخ» (ص 178) في ترجمة «أحمد بن محمد بن شجاع أبو بكر» قال: حدثنا أحمد بن محمد بالأهواز قال: كنا عند إبراهيم بن موسى الجوزي ببغداد وكان عنده أبو بكر الباغندي ينتقي عليه فقال له ابراهيم بن موسى: هو ذا تضجرني أنت أكثر حديثاً مني وأعرف وأحفظ للحديث، فقال له: قد حُبب إليّ هذا الحديث بحسبك، أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فلم أقل له: أدع الله لي! وقلت: يا رسول الله: أيما أثبت في الحديث منصور أو الأعمش؟ فقال لي: "منصور منصور".

نعم، الرؤى لا يستدل بها، ولكن الأئمة على هذا الرأي حتى إنهم يسألون عن هذا في الرؤيا.

وقال أبو داود: "طلب منصور الحديث قبل وقعة الجماجم والأعمش طلب بعد الجماجم".

وانظر ترجمة منصور في «السير» المجلد الخامس، وحكاية الباغندي المتقدمة ذكرها الذهبي في ترجمة منصور رحمه الله.

* وكان هذا الأخ أيضاً نسب الاضطراب إلى رواية منصور!! ورد قولي في أن الاختلاف كان على الثوري، فلا دخل لمنصور في هذا! فلا أدري كيف يقرأ هؤلاء الأغمار كلام الأئمة، وكيف يفهمونه؟ أيقرأون بعين واحدة، أم بنصف عين؟ إنه عصر السرعة في صُنع المحدّثين! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

* وأما نسبة القول إلى أبي حاتم وأبي زرعة بترجيحهما رواية منصور، فمن يفهم كلامهما يعرف ذلك. فإن أبى واحد من طلبة العلم ألا يفهم هذا فهذا شأنه، ولعمري ما الذي يريدانه بذكر رواية منصور المرسلة!

فهذا الحديث قد اختلف فيه وصلاً وإرسالاً، فرواه الأعمش موصولاً، وخالفه منصور فرواه مرسلاً، وبعيداً عن ترجيح فلان أو فلان، فلمن نحكم يا أهل العلم؟

من قدَّم الأعمش كالترمذي اعتمد قول وكيع، ولكن خالفه كل الأئمة النقاد فقدموا منصور حتى في المنام، فرواية من نرجح؟

وأبى هذا الأخ - هداه الله- بعد ذلك إلا أن يعود للاستهزاء!!

وكان مما قال: "وهل الإمام الترمذي مغفلٌ إلى هذا الحد الذي يعرف معه كلام الأئمة في رواية منصور عن إبراهيم ويتجنبها ويذهب إلى غيرها؟! "

فقلت له: عيب عليك أن تقول مثل هذا الكلام أيها الكريم! فأنت لا تعرف الترمذي ولا منهجه. فالترمذي رحمه الله متساهل - ولعلك تغضب من هذا القول- فاغضب كما تشاء!! فهو رحمه الله لا شك أنه يعرف أقوال الأئمة ولكنه آثر قول وكيع مؤيداً الحديث في هذا المقام. ولكنه في مكان آخر: انظر ما فعل:

قال في «الجامع» (3/ 557)، باب ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك، حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أنها أرادت أن تشتري بريرة فاشترطوا الولاء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اشتريها فإنما الولاء لمن أعطى الثمن أو لمن ولي النعمة».

قال الترمذي: "حديث عائشة حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم".

ثم قال: "ومنصور بن المعتمر يكنى أبا عتاب. حدثنا أبو بكر العطار البصري عن ابن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: إذا حدثت عن منصور فقد ملأت يدك من الخير لا ترد غيره. ثم قال يحيى: ما أجد في إبراهيم النخعي ومجاهد أثبت عن منصور. قال: وأخبرني محمد عن عبدالله بن أبي الأسود قال: قال عبد الرحمن بن مهدي منصور أثبت أهل الكوفة".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٤٠