تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورجحت طائفة الأعمش على منصور في حفظ إسناد حديث النخعي:

قال وكيع: "الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور".

وقد ذكره الترمذي في (باب التشديد في البول) من كتاب الطهارة، واستدل به على ترجيح قول الأعمش في حديث ابن عباس في القبرين: سمعت مجاهداً يحدث عن طاوس عن ابن عباس، وأما منصور فرواه عن مجاهد عن ابن عباس.

وكذلك ذكره أيضاً في كتاب الصيام في (باب صيام العشر)، واستدل به على ترجيح رواية الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: (ما رأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط)، على قول منصور فإنه أرسله.

ورجّحت طائفة الحكم:

قال عبدالله بن أحمد: سألت أبي، مَن أثبت الناس في إبراهيم؟ قال: "الحكم ثم منصور". وقال أيضاً: قلت لأبي، أي أصحاب إبراهيم أحبّ إليك؟ قال: "الحكم ثم منصور، ما أقربهما".

وقال حرب عن أحمد: "كان يحيى بن سعيد يقدم منصوراً والحكم على الأعمش".

وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد، أي أصحاب إبراهيم أحبّ إليك؟ قال: "الحكم ومنصور"، قلت: أيهما أحب إليك؟ قال: "ما أقربهما".

قلت: فهؤلاء الأئمة قد اتفقوا على تقديم منصور على الأعمش في إبراهيم، وخالفهم في ذلك وكيع! فهل يُقدَّم قول وكيع على هؤلاء النقاد الذين اشتهروا بنقد الرّجال!

ومع اتفاقهم في ذلك، فمن قدّم الحكم في إبراهيم جمع معه منصوراً، ولم يذكر الأعمش، بل قدّم بعضهم منصور على الحكم. والأعمش نفسه كان يسكت إذا قيل له: منصور؛ لأنه يعلم أن منصوراً أثبت منه.

قال عثمان الدارمي: "قلت ليحيى، أبو معشر أحبّ إليك عن إبراهيم أو منصور؟ فقال: منصور خير منه. قلت: الأعمش عن إبراهيم أحبّ إليك أو منصور؟ قال: منصور. قلت: فالحكم أو منصور؟ قال: منصور. قلت: فمنصور أو مغيرة؟ قال: منصور".

وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين - وأبي حاضر- يقول: "إذا اجتمع منصور والأعمش فقدِّم منصور".

وقال أيضاً: سمعت يحيى يقول: "منصور أثبت من الحكم، ومنصور بن المعتمر من أثبت الناس".

وقال أيضاً: "رأيت في كتاب علي بن المديني، وسئل: أي أصحاب إبراهيم أعجب إليك؟ قال: إذا حدثك عن منصور ثقة، فقد ملأت يديك ولا تريد غيره".

وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8/ 178) وسُئل أبي عن الأعمش ومنصور؟ فقال: "الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن، لا يدلس ولا يخلط".

قلت: فهل بعد هذه النقول، يُقال: الصواب رواية الأعمش!! وأين المزية للأعمش على منصور كما ادّعى ربيع المدخلي؟!!

فالصحيح ما رواه منصور. وقد أصاب الدارقطني بترجيح الإرسال على الوصل، ولا يعترض عليه بأنه يقبل زيادة الثقة، والوصل زيادة ثقة! لأن هذا المقام لا يصلح هنا لوجود علّة في الحديث.

فالصواب رواية منصور المرسلة المتقنة، فهو قد ضبطها بقوله: "حُدّثت". وقد وهم الأعمش في روايته وخلط، فسلك الجادّة: إبراهيم عن الأسود عن عائشة. وضبط منصور الرواية، فلا يقدّم الأعمش على منصور، ومنصور مقدّم مطلقاً في أصحاب إبراهيم.

ثانياً: منصور لم يختلف عليه في الحديث كما قال الترمذي! وإنما الاختلاف على الثوري.

فأصحاب منصور رووه عنه مرسلاً. منهم: فُضيل بن عياض، وجرير، والثوري.

والاختلاف على الثوري كما بيّن الدارقطني، والأصح عنه ما رواه مع الجماعة.

قال الدارقطني: "واختلف عن الثوري: فرواه ابنُ مَهدي، عن الثوري، عن الأعمش كذلك. وتابعه يزيد بن زُريع، واختلف عنه: فرواه حميد المروزي، عن يزيد بن زريع، عن الثوري، عن الأعمش. مثل قول عبدالرحمن بن مهدي. وحدَّث به شيخٌ من أصبهان –يُعرف بعبدالله بن محمد بن النعمان-، عن محمد ابن منهال الضرير، عن يزيد بن زريع، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وتابعه معمر بن سهل الأهوازيّ، عن أَبي أحمد الزبيريّ، عن الثوري. والصحيح عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: حُدّثت: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٣٧