تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورجّحه أيضاً الشيخ الألباني والوادعي والمدخلي وغيرهم.

وقد أعلّ هذا الحديث الإمام الدارقطني، ورجّح رواية منصور على الأعمش.

فقال – رحمه الله- في "العلل" (15/ 74 - 75) عندما سُئِل عن حديث الأسود عن عائشة: "يرويه إبراهيم النخعي، واختلف عنه: فرواه الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. ولم يختلف عن الأعمش فيه. حدَّثَ به عنه: أبو معاوية، وحفص بن غياث، ويعلى ابن عُبيد، وزَائدة بن قُدامة، وعَبدة بن سُليمان، والقاسم بن معن، وأبو عوانة.

واختلف عن الثوري: فرواه ابنُ مَهدي، عن الثوري، عن الأعمش كذلك. وتابعه يزيد بن زُريع، واختلف عنه: فرواه حميد المروزي، عن يزيد بن زريع، عن الثوري، عن الأعمش. مثل قول عبدالرحمن بن مهدي.

وحدَّث به شيخٌ من أصبهان - يُعرف بعبدالله بن محمد بن النعمان-، عن محمد ابن منهال الضرير، عن يزيد بن زريع، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وتابعه معمر بن سهل الأهوازيّ، عن أَبي أحمد الزبيريّ، عن الثوري.

والصحيح عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: حُدّثت: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وكذلك رواه أصحاب منصور، عن منصور، مرسلاً. منهم: فُضيل بن عياض، وجرير".

وقال - رحمه الله- في "كتاب التتبع" (ص 531): "وأخرج مسلم حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر. وخالفه منصور، رواه عن إبراهيم مرسلاً".

وقال ابنُ أَبي حاتم في "العلل" (1/ 265): سألت أبي وأبا زُرعة عن حديث رواه أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام العشر من ذي الحجة قط)، ورواه أبو الأحوص، فقال: عن منصور، عن إبراهيم عن عائشة؟ فقالا: "هذا خطأ. ورواه الثوري، عن الأعمش ومنصور، عن إبراهيم قال: حُدّثت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم".

وقال الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (7/ 201): "رواية ابن ماجه عن منصور متصلة صحيحة الإسناد، فهي تؤكد أصحية رواية الأعمش".

وقال ربيع المَدخلي في كتابه "بين الإمامين مسلم والدارقطني" (ص 219) متعقباً الدارقطني: "فالراجح هو الوصل: لأنه زيادة ثقة، ولأن للأعمش مزية في إبراهيم على منصور، وهي كونه أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور كما يروي ذلك الترمذي. فكان من واجب الدارقطني أن يرجّح الوصل - رواية الأعمش - لأنه يقول بوجوب قبول زيادة الثقة، ولا يوجد مانع من قبولها لا سيما ولراويها مزية على مخالفه".

وقال الشيخ مقبل الوادعي متعقباً الدارقطني في التتبع: "فعلى هذا لا يلزم الاعتراض مسلماً؛ لأنه أخرج الطريق المتصلة وهي المعتمدة كما أفاده الترمذي عن وكيع".

قلت:

أولاً: الإمام الترمذي ومن تبعه إنما رجّحوا الوصل بمقولة وكيع في ترجيح الأعمش على منصور في إبراهيم! ولكن هذه المقولة منقوضة بآراء أئمة النقد المعتبرين. ومع كل تقديرنا لوكيع، إلا أنه لم يكن من أهل الخبرة في نقد الرجال رحمه الله. ولا أدري كيف أعرض الترمذي ومن تبعه عن آراء أهل النقد في تقديم منصور على الأعمش في إبراهيم!

ذكر الحافظ ابن رجب في "شرح العلل" (2/ 713 - 715): "أصحاب إبراهيم بن يزيد النخعي".

قال: ذكر علي بن المديني عن يحيى بن سعيد قال: "ما أحد أثبت عن مجاهد وإبراهيم من منصور"، فقلت ليحيى: منصور أحسن حديثاً عن مجاهد من ابن أبي نَجيح؟ قال: "نعم، وأثبت"، وقال: "منصور أثبت الناس".

وقال أحمد: حدثني يحيى قال: قال سفيان: "كنت إذا حدّثت الأعمش عن بعض أصحاب إبراهيم قال، فإذا قلت: منصور. سكت".

وقال ابن المديني عن يحيى عن سفيان قال: "كنت لا أحدث الأعمش عن أحد - من أهل الكوفة- إلا ردّه، فإذا قلت: منصور. سكت".

وذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين قال: "لم يكن أحد أعلم بحديث منصور من سفيان الثوري".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٣٦