تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11 - لا وجه لترجيح أبي إسحاق الحويني توثيق أبي حاتم لإبراهيم بن حميد الطويل على قول ابن حبان فيه: يخطئ"! فهو ثقة كما قال أبو حاتم لكنه يُخطئ كما قال ابن حبان، فلا تناقض بينهما، وابن حبان قال ذلك بسبره لحديثه، والرواية التي أوردناه تدلّ على ذلك.

12 - القصة التي ساقها محمد بن عمرو بن علقمة فيها نظر!! لأنها تعارض ما ثبت عن سعيد بن المسيب: "أنه كان لا يرى بأساً بالاطلاء في العشر"، وحاصل فعل ابن أبي خيثمة تضعيف ذلك.

13 - الحديث صححه مسلم، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي.

وأعلّه الدارقطني بالوقف على أم سلمة. ونصر تضعيفه ابن عبدالبر.

والراجح فيه الوقف، ولا يصح مرفوعاً.

فعبدالرحمن بن حميد بن عوف وعبدالله الأسلمي وقفوه على سعيد على أم سلمة، وخالفهما عمرو بن مسلم، فرفعه، وهو مستور الحال، وروايته لا تقاوم رواية الجماعة.

لكن هذا لا يعني تصحيح ما جاء في رواية مسلم ولو من قولها! وإنما هو من قولها في الذي يريد الحج لا في المقيم الذي لا يريد الحج ويريد أن يضحي.

14 - الحديث معارض بحديث عائشة الصحيح: «كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ».

وأجاب عن ذلك بعض أهل العلم! لكن حديث عائشة أقوى إسناداً فيقدّم عليه.

15 - حديث قتادة عن سعيد بن المسيب: «أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا إِذَا اشْتَرَوْا ضَحَايَاهُمْ أَمْسَكُوا عَنْ شُعُورِهِمْ وَأَظْفَارِهِمْ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ»! فيه اضطراب!

16 - الحديث معروف عن أم سلمة من قولها، لكن ليس في المقيم الذي يريد التضحية، وإنما فيمن أراد الحج، وقد روي مطلقاً عنها من حديث أَبِي سَلَمَةَ بن عبدالرحمن بن عوف، عَنها قَالَتْ: «إِذَا دَخَلَ العَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ» - أي من أراد الحج، ولهذا بوّب عليه ابن أبي شيبة: باب "مَنْ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ إِذَا أَرَادَ الحَجَّ".

وذكر «المضحي» مطلقاً في الحديث: «إِذَا دَخَلَتِ العَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» خطأ ووهم! نتج من اضطراب الرواية!!

وما جاء في الرواية: «وأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ» لا يصح! لأن الحاج واجب عليه التضحية. ومن هنا حمل أهل العلم أن المقصود بذلك من أراد التضحية غير الحاج! لكن هذه الرواية لا تصح، والصواب: من أراد الحج ودخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا أظفاره.

فهذا الأثر ليس للمضحي المقيم، وإنما لمن أراد الحجّ، فيستحب له أن لا يأخذ من شعره ولا أظفاره قبل أن يحجّ حتى إذا ما تحلل من حجّه كان أكثر أجراً لطول شعره أو أظفاره من بداية العشر حتى إحرامه، والله أعلم.

وكأنه كان معروفاً عندهم أنهم لا يجزون شعورهم في تلك الأيام.

فقد قال إِبْرَاهِيم النخعي: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ تَوْفِيرَ الشَّعْرِ، إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحْرِمُوا».

ورُوي عن سَالِم بن عبدالله بن عمر: «أَنَّهُ كَانَ يَجُزُّ رَأْسَهُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَاجًّا».

وروي عَنِ ابنِ المُسَيِّبِ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ تَوْفِيرَ الشَّعْرِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ».

ويُحتمل أنه وقع تصحيف في الرواية المشهورة: «إِذَا دَخَلَتِ العَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يضحي، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا».

والصواب: «إِذَا دَخَلَتِ العَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يحج، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٣٣