تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصحفت «يحج» إلى «يضحي»!

ثم انتشر هذا المفهوم فصارت الرواية في المضحي مطلقاً، ومن هنا جاءت روايات بعض الضعفاء: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ»!!

17 - رُوي الأثر أيضاً من قول سعيد بن المسيب لمن أراد أن يضحي، وكذا لمن أراد الحج، وكأن الأول هو أصل الحديث الذي رُوي عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة، وحصل اضطراب في الروايات.

18 - الحديث رُوي عن سعيد بن المسيب من قوله، وروي عنه مرسلاً، وروي عنه عن أم سلمة مرفوعاً، وروي عنه عنها موقوفاً!!

وهذا يدلّ على الاضطراب فيه!! وكأن هذا القول كان منتشراً عنها فاختلفوا فيه على هذه الألوان!

19 - لم يرو سعيد بن المسيب عن أم سلمة إلا هذا الحديث!! ولم يثبت أنه سمع منها! والظاهر أنه سمع به لشهرته، وكان يرسله أحياناً ويقوله من تلقاء نفسه أحياناً أخرى.

20 - أنكر بعض أهل العلم هذا القول على سعيد بن المسيّب كعكرمة.

والخلاصة أن الحديث لا يصح مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصحّ من قول أم سلمة لكن في الذي يريد الحج لا في في المقيم الذي يريد أن يُضحي، ولم يسمعه سعيد بن المسيّب من أم سلمة.

ومن خلال مجموع الروايات كان سعيد بن المسيب مرة يقفه على أم سلمة، ومرة يقفه من كلامه، ومرة يرسله، ولم يثبت أنه هو من رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم عن أم سلمة، والظاهر أنه سمع قول أم سلمة فكان يحدِّث به، ودخلت هنا الرواية التي فيها ذكر المضحي، والتي فيها ذكر من يريد الحج! والأصل أن قول أم سلمة في الذي يريد الحج، ولهذا كان هو نفسه يقول به في بعض ما رُوي عنه، وهو الصواب من مجموع الروايات، وما عداه لا يثبت، والله أعلم.

فهذه عشرون كاملة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

وكتب: خالد الحايك

الأول من شهر ذي الحجّة لسنة ألف وأربعمائة وثمان وثلاثين من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

1 ذو الحجة 1438 هـ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٣٤