تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأن هذا الأثر كان معروفاً عن أم سلمة فكان يرويه سعيد بن المسيّب لما يُسئل عن هذه المسألة، وليس هناك ما يدلّ على أنه سمع ذلك منها.

فقد روى ابن أبي شيبة في "مصنفه (3/ 344) (14769) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ خَالِهِ الحارث بن عَبْدِالرَّحْمَنِ القرشي العامري، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بن عبدالرحمن بن عوف، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «إِذَا دَخَلَ العَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ».

قلت: وهذا إسناد صحيح، وكأن هذا هو أصل حديث أم سلمة وهو من قولها ليس مرفوعاً، وقد أورده الحافظ ابن أبي شيبة في باب "مَنْ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ إِذَا أَرَادَ الحَجَّ".

فهذا الأثر ليس للمضحي، وإنما لمن أراد الحجّ، فيستحب له أن لا يأخذ من شعره ولا أظفاره قبل أن يحجّ حتى إذا ما تحلل من حجّه كان أكثر أجراً لطول شعره أو أظفاره من بداية العشر حتى إحرامه، والله أعلم.

وكأنه كان معروفاً عندهم أنهم لا يجزون شعورهم في تلك الأيام.

فقد روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" (3/ 345) (14779) من طريق مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قالَ: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ تَوْفِيرَ الشَّعْرِ، إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحْرِمُوا».

وروى أيضاً (3/ 345) (14775) من طريق أَبِي بَكْرِ بنِ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَجُزُّ رَأْسَهُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَاجًّا».

وروى أيضاً (3/ 346) (14784) من طريق قَتَادَةَ، عَنِ ابنِ المُسَيِّبِ، «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ تَوْفِيرَ الشَّعْرِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ».

وروى تحت باب "مَنْ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ إِذَا أَرَادَ الحَجَّ" (3/ 345) (14778) عن ابن فُضَيْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ جَدَّتِهَا، أَنَّهَا سَمِعَتْ أُمَّ سَلَمَةَ، أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ: «مَنْ كَانَ يُضَحِّي عَنْهُ فَهَلَّ هِلَالُ ذِي الحِجَّةِ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ». فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: «مَا سَمِعْتُ بِهَذَا».

وتحت هذا الباب أيضاً روى ابن أبي شيبة (14770) قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا، إِذَا أَهَلَّ ذُو الحِجَّةِ».

قلت: عبدالرحمن بن حرملة فيه كلام، لكن في مثل هذه الآثار يُستأنس به، وفيه أنه جعل هذا من قول سعيد بن المسيّب وهو لمن أراد الحج كذلك، وكأن هذا هو أصل الحديث الذي رُوي عن سعيد عن أم سلمة!

ثم روى ابن أبي شيبة (14771) عن شَرِيك، عَنِ الْأَحْلَافِيِّ - وهو: ابن حكيم بن عباد بن حُنيف الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني ثم الكوفي-، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ إِذَا أَرَادَ الحَجَّ». قَالَ: فَسَأَلْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: «أَفَلَا تَدَعُ النِّسَاءَ».

ورواه النسائي في "السنن الكبرى" (4/ 336) (4437) عن عَلِيّ بن حُجْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ الْأَحْلَافِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ الثَّجَّ فَدَخَلَتْ أَيَّامُ العَشْرِ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا أَظْفَارِهِ» فَذَكَرْتُهُ لِعِكْرِمَةَ فَقَالَ: "أَلَا يَعْتَزِلُ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ".

قلت: شريك فيه ضعف فيما يسنده، لكن مثل هذه الآثار تقبل منه، وهذا يقوي ما قبله أن هذا القول لسعيد بن المسيب في الحاج.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٣١