ورواه إسحاق بن راهويه (4/ 58) (1818) عن النَّضْرُ، عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ العَشْرُ، وَوَدِمَ الرَّجُلُ أُضْحِيَتَهُ، فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا ظُفْرِهِ».
ورواه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" (2/ 124) (2028) عن مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ كَثِيرِ بنِ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى عَبْدالرَّحْمَن بنِ سَمُرَة، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ: أَنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: فذكره.
قَالَ قَتَادَةُ فأخبرتُ بِذَلِكَ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّب، فَقَالَ: "كَذَلِكَ كَانُوا يَقُولُونَ".
قلت: فهذا الحديث كما ترى رُوي عن قتادة على عدّة أوجه!! فمرة نسبه ليحيى بن يعمر، ومرة لعليّ بن أبي طالب، ومرة زاد في إسناده، ومرة نقص منه! ومرة أن السائل هو كثير، ومرة قتادة نفسه!
فالأثر مضطرب! وهو ضعيف كما قال ابن عبدالبر للاختلاف فيه. ولو صحّ إلى سعيد بن المسيب فهو من مراسيله! ومراسيله - وإن كان بعض أهل العلم ذهب إلى أنها من أصح المرسلات، إلا أن في بعضها نكارة!
وقد روى قتادة عن كثير هذا حديثاً، فسئل عنه كثير فأنكر أن يكون حدّث به!
قال حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: هَلْ عَلِمْتَ أَحَدًا؟ قَالَ: فِي أَمْرِكِ بِيَدِكِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ غَيْرَ الحَسَنِ، فَقَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ غَفْرًا، إِلَّا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثٌ»، فَلَقِيتُ كَثِيرًا، فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَرَجَعْتُ إِلَى قَتَادَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «نَسِيَ».
قال النسائي في "السنن الصغرى" (6/ 147) بعد أن ذكر هذه الحكاية: "هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ".
والغريب أن قتادة ليس عنده حديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة مع أنه استنزفه!!
روى ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (7/ 172) من طريق عِمْرَان بن عَبْدِاللَّهِ الخزاعيّ، قالَ: لَمَّا قَدِمَ قَتَادَةُ عَلَى سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ جَعَلَ يُسَائِلُهُ أَيَّامًا وَأَكْثَرَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَكُلُّ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ تَحْفَظُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. سَأَلْتُكَ عَنْ كَذَا فَقُلْتَ فِيهِ كَذَا. وَسَأَلْتُكَ عَنْ كَذَا فَقُلْتَ فِيهِ كَذَا. وَقَالَ فِيهِ الحَسَنُ كَذَا. قَالَ حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ حَدِيثًا كَثِيرًا. قَالَ: يَقُولُ سَعِيدٌ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِثْلَكَ.
وَقَالَ عَبْدُالرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّهُ أَقَامَ عِنْدَ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ: "ارْتَحِلْ يَا أَعْمَى فَقَدْ نَزَفْتَنِي".
وقال عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: "كَانَ قَتَادَةُ يَقِيسُ عَلَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ثُمَّ يَرْوِيهِ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ". قَالَ: "وَذَاكَ قَلِيلٌ".
·…أصل الحديث من قول أم سلمة فيمن أراد الحج لا في المقيم الذي يريد أن يُضحي!
قلت: الحديث ليس عند قتادة عن ابن المسيب مرفوعاً، وهذه قرينة على أنه لم يكن عنده عن أم سلمة، سيما وأن الروايات عن ابن المسيب مضطربة!!
ولو صحّ هذا الأثر عن قتادة عن سعيد بن المسيّب لكان حجّة في تضعيف حديث أم سلمة؛ لأنه لو كان حديث أم سلمة سمعه سعيد بن المسيب منها لذكره في هذا الموضع لما سُئِل عنه.
ولم يروِ ابن المسيّب عن أم سلمة إلا هذا الحديث! ولا نعرف أنه سمع منها! ولا ننظر إلى الطرق التي جاء فيها مصرحاً بأنه سمع منها؛ لأن هذه الأسانيد أصلاً مختلفٌ فيها، وفيها اضطراب شديد!