تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

·…اضطراب حديث قتادة عن ابن المسيب!

ثم ذكر حديث: إِنَّ قَتَادَةَ يَرْوِي عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ: (أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا إِذَا اشْتَرَوْا ضَحَايَاهُمْ أَمْسَكُوا عَنْ شُعُورِهِمْ وَأَظْفَارِهِمْ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ).

قال ابن عبدالبر: "حَدِيثُ قَتَادَةَ هَذَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَفِي رُوَاتِهِ مَنْ لا تقوم بِهِ حُجَّةٌ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ يُضَعِّفُونَ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ".

وجمع بين الحديثين الطحاوي، فقال: "وَيَكُونُ تَصْحِيحُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ عَلَى مَنْعِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، وَلَهُ مَا يُضَحِّي عَنْ حَلْقِ شَعْرِهِ، وَقَصِّ أَظَفَارِهِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ حَتَّى يُضَحِّيَ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِمَا سِوَى قَصِّ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقِ الشَّعْرِ، لَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ، وَأَنَّهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا المُحْرِمُ عَلَيْهِ فِي إِحْرَامِهِ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، حَتَّى تَتَّفِقَ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا، وَلَا يُضَادَّ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي المَنْعِ مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ، وَمِنْ حَلْقِ الشَّعْرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ مِمَّنْ لَهُ مَا يُضَحِّي بِهِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ".

قلت: يقصد حديث قتادة الذي تكلّم عليه ابن عبدالبر وضعّفه.

وهو ما رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (4/ 57) (1817) عن النَّضْر بن شُميل، عن شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قِيلَ لِسَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ: إِنَّ يَحْيَى بنَ يَعْمَرَ يُفْتِي بِخُرَاسَانَ: إِذَا دَخَلَ العَشْرُ، مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا ظُفْرِهِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: "صَدَقَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ ذَلِكَ".

ورواه الحاكم في "المستدرك" (4/ 246) (7521) من طريق عَبْدالرَّحْمَنِ بن مَهْدِيٍّ، عن شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ العَتِيكِ فَحَدَّثَ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ أَنَّ يَحْيَى بنَ يَعْمَرَ يَقُولُ: «مَنِ اشْتَرَى أُضْحِيَّةَ فِي العَشْرِ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» قَالَ سَعِيدٌ: نَعَمْ فَقُلْتُ: عَنْ مَنْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: "عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

ورواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (14/ 142) من طريق هِشَام بن أَبِي عَبْدِاللهِ الدستوائي، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ كَثِيرَ بنَ أَبِي كَثِيرٍ سَأَلَ سَعِيدَ بنَ المُسَيِّبِ: أَنَّ يَحْيَى بنَ يَعْمَرَ يُفْتِي بِخُرَاسَانَ - يَعْنِي كَانَ يَقُولُ -: "إِذَا دَخَلَ عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ، وَاشْتَرَى الرَّجُلُ أُضْحِيَّتَهُ، فَسَمَّاهَا، لَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ"، فَقَالَ سَعِيدٌ: "قَدْ أَحْسَنَ، كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، أَوْ يَقُولُونَ ذَلِكَ".

ثم رواه من طريق سَعِيد بن أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَة، عَنْ كَثِيرٍ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ كَانَ يُفْتِي بِخُرَاسَانَ، فذكره.

قَالَ قَتَادَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: عَمَّنْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: "عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٢٩