تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خالفه عبدالرحمن بن حميد وعبدالله بن قسيط فرووه عن سعيد عن أم سلمة موقوفاً، وهو الصواب.

على أن الأصل في كلام الدارقطني على الحديث كما أخرجه الإمام مسلم وغيره بلفظ: «أن يُضَحِّيَ»! والصواب «يحج»، ورواية الحارث بن عبدالرحمن التي ذكرها ليس فيها أي تحديد، وسيأتي أنها فيمن أراد الحج.

لكن تبقى المسألة في صحة سماع ابن المسيّب من أم سلمة!! فإني لا أرى أنه سمع منها! وقد اضطربت الرواية عنه في هذا الحديث جداً!!

·…مُعارضة الحديث لحديث آخر صحيح! وجواب بعض أهل العلم عنه.

وكذلك فإن هذا الحديث مُعارض بما رُوي عن سعيد بن المسيب نفسه أنه كان لا يرى بأساً بالطلاء في العشر كما سبق بيانه، وإليه مال ابن أبي خيثمة في تعليل حديث محمد بن عمرو بن علقمة.

وكذلك معارضة هذا الحديث لما روى البخاري وغيره من حديث مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالهَدْيِ إِلَى الكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي المِصْرِ، فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلاَ يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ اليَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ، قَالَ: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ «كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ».

وبوّب عليه البخاري: "بَابُ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ".

قال ابن عبدالبر في "التمهيد" (17/ 234) في حديث أم سلمة: "ففي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرًا وَلَا يَقُصَّ ظُفْرًا، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْتَنِبْ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ حِينَ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَبَعَثَ بِهِ، وَهُوَ يَرُدُّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَيَدْفَعُهُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ وَوَهَنِهِ أَنَّ مالك رَوَى عَنْ عُمَارَةَ بنِ عَبْدِاللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ قالَ: (لا بَأْسَ بِالْإِطْلَاءِ بِالنَّوْرَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ)، فَتَرْكُ سَعِيدٍ لِاسْتِعْمَالِ هَذَا الحَدِيثِ وَهُوَ رَاوِيَتُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ أَوْ مَنْسُوخٌ. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ مُبَاحٌ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَمَا دونه أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ أَهَلَّ عَلَيْهِ مِنْكُمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ) فَقَالَ اللَّيْثُ: قَدْ رُوِيَ هَذَا، وَالنَّاسُ عَلَى غير هذا".

ونقل أنه ذُكر لِعَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ حَدِيثَ عَائِشَةَ (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ)، وحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ إذا دخل الْعَشْرِ)، فَبَقِيَ عَبْدُالرَّحْمَنِ وَلَمْ يَأْتِ بِجَوَابٍ، فَذَكَروه لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَقَالَ يَحْيَى: "ذَاكَ لَهُ وَجْهٌ وَهَذَا لَهُ: وَجْهٌ حَدِيثُ عَائِشَةَ إِذَا بَعَثَ بِالهَدْيِ وَأَقَامَ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ بِالمِصْرِ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٢٨