وعليه فلا يوجد توثيق لأهل العلم المتقدمين في "عمرو بن مسلم" الذي يروي عنه مالك وغيره هذا الحديث.
·…وهم لإبراهيم بن حُميد الطويل في روايته لهذا الحديث عن شعبة!
روى أبو نُعيم في "حلية الأولياء" (6/ 333) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ القَاضِي الْأَهْوَازِيُّ: حدثَنَا مُحَمَّدُ بنُ نُعَيْمٍ: حدثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ: حدثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْأُضْحِيَّةَ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا يُقَلِّمَنَّ أَظْفَارَهُ حَتَّى يُضَحِّيَ».
قال أبو نُعيم: "غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ".
قلت: هذا الحديث لم يروه الزهري عن سعيد بن المسيب، ولم يروه مالك عن الزهري! والمعروف أن مالكاً رواه عن عمرو بن مسلم، كذا رواه الثقات عن شعبة عن مالك.
وإبراهيم بن حميد الطويل لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، وروى عنه أبو حاتم الرازي ووثقه، وقال ابن حبان في "الثقات" (8/ 68) وقال: "يُخطئ".
وقال أبو إسحاق الحويني في "نثل النبال بمعجم الرجال" (1/ 113) (48) بعد أن ذكر قول أبي حاتم الرازي وابن حبان: "وأبو حاتم أدرى به من ابن حبان، لا سيما وهو من شيوخ أبي حاتم الذين لقيهم، وكتب عنهم. فالله أعلم". (بذل الإحسان 1/ 200؛ غوث المكدود 1/ 36 ح 28).
قلت: لا تناقض بين قوليهما، فهو ثقة لكنه يُخطئ، وعبارة ابن حبان تدلّ على أنه وقف على أخطائه، وهذا الحديث مما أخطأ فيه. لم يحفظ اسم شيخ مالك فرواه عن الزهري لشهرته!
·…رواية أخرى عن الزهري لا تصح!
ورُوي عن الزهري من طريق آخر:
رواه أبو محمد الفاكهي في "فوائده" (ص: 246) (84) قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي صَالِحٍ: أخبرنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا فِي العَشْرِ».
قلت: تفرد به مسلم بن خالد وهو الزنجي الفقيه، وهو منكر الحديث، لا يُحتج به.
وأما حديث مُحَمَّد بن عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيّ:
فرواه مسلم في "صحيحه" (3/ 1566) (1977)، وأبو داود في "سننه"، باب الرجل يأخُذُ من شعره في العشرِ وهو يُريد أن يُضحِّي، (4/ 418) (2791) قالا: حَدَّثنا عُبَيْدُاللهِ بنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، عَنْ عُمَرَ بنِ مُسْلِمِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ».
ورواه ابن حبان في "صحيحه"، ذِكْرُ البَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الفِعْلَ إِنَّمَا زَجَرَ عَنْهُ لِمَنْ عِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ يُرِيدُ ذَبْحَهَا وَأَهَلَّ عَلَيْهِ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ وَهِيَ عِنْدَهُ دُونَ مَنِ اشْتَرَاهَا بَعْدَ هِلَالِهِ عَلَيْهِ، (13/ 239) (5917) عن أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ المُثَنَّى. والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (14/ 133) (5513) عن مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الْوَاسِطِيّ الحَوْزِيّ.