وعليه فلا يُقبل أيّ حديث يتفرد به مخرمة عن أبيه؛ لأنه لم يسمع من أبيه، وهو يروي من كتبه التي وجدها، وقد ثبت عليه الوهم والخطأ في روايته من هذه الكتب، فمن باب أولى عدم قبول حديث يتفرد به.
17 - انتقد بعض أهل العلم كالدارقطني الإمام مسلم لتخريجه حديث مخرمة عن أبيه بسبب عدم سماعه من أبيه!
18 - مخرمة عندما كان يُحدث عن أبيه في الغالب لم يكن يذكر أنه: "وجد في كتاب أبيه" ونحو ذلك، والذي يظهر أن سبب عدم نص مخرمة على ذكر "الوجادة" في التحديث عن أبيه أنه ربما حفظ ما في هذه الكتب، وقد تكون كتبا صغيرة وقليلة، ولما حدّث بها من حفظه وقعت له هذه الأخطاء والأوهام في أسانيدها، ويؤيد ذلك أنه عندما روى بعض الأحاديث رواها بذكر السماع مع وهمه في إسنادها!! فهل إذا كان يقرأ من كتاب أبيه يخطئ هذه الأخطاء؟!
أو أنه لما كان يحدّث من كتب أبيه لم يضبطها فدخلت عليه الأوهام، أو حدث له كلا الأمرين، فمن حدّث عنه وأكثر كعبدالله بن وهب لم يذكر في حديثه أنه سمع منه من كتاب أبيه أو أنه كان يقرأ من كتاب أبيه! وقد نقل الإمام أحمد عنه مرة أنه قال: "قرأت في كتاب أبي بُكير .. " فكأنه لما كان يحدث من كتاب أبيه ينص على ذلك، وإذا لم يحدث منه ويحدث من حفظه لا يقول ذلك، والظاهر أن أكثر ما سمعه منه ابن وهب كان من حفظه، ولهذا حصلت له الأوهام والتفردات، والله أعلم.
19 - مسألة تخريج الشيخين لحديث بعض الرواة ثم الإتيان بأحاديث أخرى لهؤلاء الرواة والحكم عليها بأنها على شرط فلان أو فلان مسألة ليست صحيحة!! وأول من استخدمها الحاكم في "مستدركه" فصحح أحاديث ضعيفة ومنكرة بهذه المقولة! وليس كل حديث لهؤلاء الرواة الذين أخرج لهم البخاري مسلم وانتقيا من حديثه يكون ما تركاه من حديثه على شرطهم! فهذا جعل كثير من طلبة العلم يصححون أحاديث ليست كذلك بهذه المقولة!
20 - دعوى ابن القيّم أن كتاب بكير والد مخرمة كان مضبوطاً! فيها نظر، وتحتاج لدليل!! وقياسه ذلك الكتاب على ما كان يرسله النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من كتب قياس مع الفارق! إذ الكتاب الذي فيه أحاديث فيه الكثير من الأسماء وألفاظ تأدية الحديث، وهذا يحتاج لضبط من كاتبه لا من قارئه، ولهذا لما كان القارئ يقرأ على الشيخ كان يصحح له! وأما الرسائل المنفردة فهذه ليس فيها ما في كتب الأحاديث.
وكذلك تقديمه كلام من أثبت سماعه من أبيه بحجة المثبت مقدم على النافي لا يستقيم هنا! لأن النافي هو مخرمة نفسه!
21 - دعوى أن مالكاً أخذ كتب بكير ونظر فيها تحتاج لدليل! هو أخذ كتاباً واحداً وأخذ منه، ولهذا يقول في روايته: "بلغني"، ولا يذكر إسناده!
22 - ذهب النسائي إلى أن "الثقة" الذي يقصده مالك في "الموطأ" عندما يقول: "عن الثقة" هو: "عمرو بن الحارث"، لا "مخرمة" كما ذهب غيره.
23 - كثير من المعاصرين ينقلون الأقوال عن العلماء دون تحرير وإدراك مغزاها! فالنزاع في حديث مخرمة عن أبيه ليس في الوجادة، وإنما في السماع وكيفية الرواية من تلك الوجادة.
24 - أصل حديث "مخرمة عن أبيه" فيه مشكلة من ناحيتين: الأولى ضعف مخرمة في حديث أبيه، والثانية: وجادته وعدم سماعه هذه الأحاديث من أبيه فلم يتقنها فخلّط فيها كثيراً، ولهذا لم يُعرِّج عليها البخاري أبداً.
25 - إذا اختلف أصحاب شعبة عليه، فيرجّح قول محمد بن جعفر غُندر.
وإذا كان الحديث معروفاً عن شعبة بإسناد، ثم تفرد غُندر عنه به بإسناد آخر، فحينها يكون محمد بن جعفر قد وهم في ذلك الإسناد.
وأما إذا تفرّد بحديث برأسه عن شعبة وكان شيخ شعبة ليس من أهل البصرة أو أهل واسط ممن استوعب شعبة حديثهم فهذا مما يُرد، ولا يقبل.
26 - مخالفة ابن حبان لكلامه في بعض كتبه! فقد أثبت سماع سليمان بن يسار من المقداد! ثم بيّن أنه ولد بعد وفاة المقداد بسنة!