تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - الوجادة من طرق الأداء الصحيحة لكن ليس كل من وجد كتابا فروى منه يقبل حديثه، فعلل أحاديث الوجادة كثيرة سيما إذا كان في مثل هذا التفرد في إسناد عن عائشة! التفرد فيه في أربع طبقات ولا يحتمل هذا التفرد!!!

فمخرمة متكلم فيه، ولم يسمع من أبيه، وتفرده لا يحتمل في طبقته، والحديث لا يعرف عن عائشة عمن أكثر عنها، فالحديث ضعيف لا يُحتج به.

7 - ما ينقله الترمذي عن الإمام البخاري في كتاب "العلل" كان قديماً قبل تحرير الإمام البخاري لكتابه "التاريخ الكبير" و"الصحيح" ولهذا نجده يخالف في كتابه ما ينقله عنه الترمذي، وهذا يدلّ على تغيّر رأيه، وبينت ذلك بالتفصيل في بحث خاص.

8 - ما قاله ابن أبي أويس: "وجدت في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه سمعها من أبيه؟ فحلف لي وقال: "ورب هذه البنية - يعني المسجد - سمعت من أبي".

ورواه ابن حبان بلفظ: "مَا حَدَّثتنِي سمعته من أَبِيك، فَحلف لسمعه من أَبِيه".

يعني الأحاديث التي حدث بها مخرمة مالكاً لا كلّ الأحاديث التي يرويها مخرمة عن أبيه.

9 - إن صحّ ذلك عن مالك، فهو سأله عن الأحاديث التي سمعها منه، لا يعني أنه سمع كلّ الأحاديث التي يرويها عن أبيه! فهناك حكايات أخرى صحيحة سئل فيها: هل سمع من أبيه، فقال: لا.

وإن صحت هذه الحكاية فلا ندري ما هي الأحاديث التي سمعها مالك منه! ولا ندري لماذا كان مالك إذا حدّث عنه قال: "حدثني الثقة"؟! وبعض الأحاديث التي قال فيها: "بلغني" قيل أخذها من مخرمة.

10 - الرواية من الكتب لا تكون متقنة ويتخللها الغلط الكثير، وهذا لا يعني ردها مطلقاً، لكن تحتاج لضبط إذ التحديث من الكتب لا يتقنه كلّ أحد، والكتب قديماً ليست مثل الكتب عندنا! وليست بالترتيب الذي نتصوره! ولهذا امتنع بعض أهل العلم من الأخذ ممن يروي من كتب الوجادة، وقد وقفت على علل في الأحاديث التي تُروى بهذه الطريقة.

11 - وصف الساجي لمخرمة بالتدليس عنى به الإرسال = رواية ما لم يسمعه؛ لأنه روى كتب أبيه ولم يسمع منه.

12 - أحاديث مخرمة عن أبيه ضيقة المخرج؛ لأنه يتفرد بها، وكثير من الأحاديث التي يتفرد مخرمة بها عن أبيه لا تعرف من الطرق التي يسوقها، وقد تكون متونها معروفة لكن بأسانيد أخرى.

13 - كأن أصل الحديث الذي يرويه مخرمة عن أبيه في عرفة أصله من رواية أحد المجاهيل في المدينة واسمه "أبو عقيل"! أو الحديث المرسل الذي يرويه المُطَّلِب بن عَبْداللهِ بن حَنْطَب، والوَلِيد بن رَبَاحٍ، وَدَاوُد بن صَالِحٍ!

14 - كل شواهد حديث "العتق والمباهاة والدنو عشية عرفة" ضعيفة جداً، ولا يصح منها شيء، ولا تصلح للاحتجاج، لأنها إما من رواية الضعفاء والهلكى، أو ممن لا يعرف لهم سماع عمّن رووا عنهم، أو مراسيل!!

15 - هناك أحاديث يرويها مخرمة عن أبيه أعلّها أهل النقد! لمخالفته المحفوظ عمن عُرف عنهم تلك الأحاديث، فأحياناً يسلك الجادة في الإسناد ولا يضبطه، وأحياناً ينقص رجلاً من الإسناد، وأحياناً يرفع الحديث الموقوف، وأحياناً يخالف في الإسناد كاملاً، وأحياناً يتفرد بالحديث عن أبيه ولا يتابعه عليه أحد!

16 - حديث "العتق والمباهاة والدنو عشية عرفة" تفرد به مخرمة عن أبيه! ولم يتابعه عليه أحد ممن روى عن أبيه بُكير!! ولم نجده عند المدنيين ولا المصريين عن بُكير! وهذا يجعلنا نقول بأن بُكيراً لم يروه قط! أو أنه وجده في كتاب أبيه لكن ليس بإسناد متصل! فقد يكون عنده بإسناد مرسل أو أنه عنده كفائدة؛ لأن الرواة الذين كان عندهم الكتب كانوا يكتبون فيها الفوائد أيضاً من مراسيل ومقطوعات ونحوها، ومن هنا احتاط العلماء في مسألة الرواية من الكتب! والحديث قد وجدناه بنحو لفظ حديث مخرمة عند أهل المدينة مرسلاً، فقد يكون في كتاب بُكير هكذا، لكن لما رواه ابنه أخطأ فيه فذكر له ذاك الإسناد الذي رواه به، والله أعلم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢١٥