ومحمد بن إسحاق إمام في المغازي، وهو صدوق، لكن في حديثه كلام وهو ليس بالقوي يُدلّس، ولا يُحتج بما انفرد به.
وكأن الطبراني لم يعتد بروايته هذه ونصّ على أن هذا الحديث لم يروه عن بكير إلا ابنه مخرمة، والله أعلم.
والحديث محفوظ من رواية غير بُكير بن عبدالله، وهو محفوظ عن عُرْوَةَ، وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والحديث أخرجه مسلم في المتابعات.
الحديث السادس عشر: قال مسلم في "صحيحه" (4/ 1766) (2254) حَدَّثَنِي هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عِيسَى، - قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابنُ عُمَرَ «إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ، غَيْرَ مُطَرَّاةٍ وَبِكَافُورٍ، يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ» ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
رواه النسائي في "السنن الكبرى" (8/ 353) (9373) عن أَحْمَد بن عَمْرِو بنِ السَّرْحِ.
ورواه ابن حبان في "صحيحه" (12/ 277) (5463) عن عُمَر بن مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيّ، عن أَحْمَد بن سَعِيدٍ الهَمْدَانِيّ.
ورواه البيهقي في كتاب "الآداب" (605) من طريق مُحَمَّد بن الفَضْلِ بْنِ خَالِدٍ، عن أَحْمَد بن عِيسَى المِصْرِيّ.
ورواه في "السنن الكبرى" (3/ 347) (5966) من طريق الحَسَن بن سُفْيَانَ، عن أَحْمَد بن عِيسَى، وَأَبي طَاهِرٍ، وَحَرْمَلَة.
كلّهم عن عَبْداللَّهِ بن وَهْبٍ، به.
قال البيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 347): "وَرَوَاهُ ابنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بنِ الْأَشَجِّ مُقَيَّدًا بِيَوْمِ الجُمُعَةِ".
ثم ساقه (5967) من طريق أَحْمَد بن عَبْدِالرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيّ، قال: حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: "كَانَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ لِلْجُمُعَةِ بِعُودٍ غَيْرِ مُطَرٍّ، وَعَلَا عَلَيْهِ بِالْكَافُورِ، وَيَقُولُ: "هَذَا بَخُورُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
قلت: أحمد بن عبدالرحمن الدمشقي هذا! وهو أبو الوليد البسري الدمشقي اتهموه! ولم يسمع من الوليد بن مسلم.
قال الباغندي: سمعت أَبَا عَبداللَّهِ - يعني إِسْمَاعِيل بْن عَبداللَّهِ السكري - يَقُول: "لم يسمع أَبُو الوليد القرشي من الوليد بن مسلم شيئاً قط، ولم أره عند الوليد قط، وقد أقمت تسع سنين والوليد حي ما رأيته قط، وكنت أعرفه شبه قاص، وإنما كَانَ محللا يحلل الرجال للنساء، ويُعطى الشيء فيُطلِّق، وكان سيء الحال بدمشق، ولو شهد عندي وأنا قاض على تمرتين يعني لم أجز شهادته، فاتقوا الله وإياكم والسماع عَنِ الكاذبين. وبكّار لم أجز شهادته قط وهو الذي بعث إليه الكتب، وهما جميعا كذأَبَان".
وردّ قوله الخَطِيب، فقال: "وأَبُو الوليد ليس حاله عندنا ما ذكر الباغندي عَنْ
هذا الشيخ، بل كَانَ من أهل الصدق، وقد حدث عَنْهُ من الأئمة أَبُو عَبْدالرَّحْمَنِ النَّسَائي وحسبك به، وذكره أيضاً فِي جملة شيوخه الذين بين أحوالهم، فَقَالَ ما أخبرنا الرقاني، أَخْبَرَنَا علي بْن عُمَر الْحَافِظ، حَدَّثَنَا الحسن بن رشقيق، حَدَّثَنَا عبدالكريم بْن أَبي عَبْدالرَّحْمَنِ، عَن أَبِيهِ، قال: أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن بكار: دمشقي صَالِح".
قلت: ما أخبر به السكري يُقدّم على التعديل لأنه ذكر حجته! ورواية النسائي عنه وقوله فيه: "صالح" لا يعني أنه ثقة! فهو كما قال السكري "قاص" وهؤلاء يحدّثون بأيّ شيء، ولا يُعتمد عليهم.