تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ساق حديث مخرمة عن أبيه.

والظاهر أن مسلماً ساق حديث مخرمة عن أبيه عن حميد ليكون متابعة لحديث شعبة عن حميد.

·…تفردات غُندر عن شعبة!

فشعبة هنا تابع بكير بن عبدالله عن حميد بن نافع، وعليه فيكون كلام الطبراني بأنه لم يروه عن حميد بن نافع إلا بُكير بن عبدالله! فيه نظر!

لكن لا أظنّ أن الطبراني لم يقف على رواية شعبة وهي عند مسلم! والذي أراه أنه لم يعتد بها؛ لتفرد غُندر بها عن شعبة! ولم يروها عن شعبة إلا هو!

قال عليّ بن الجعد في "مسنده" (ص: 236): "وَرَوَى شُعْبَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ نَافِعٍ، حَدِيثًا، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا غُنْدَرٌ رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِاللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَحَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُاللَّهِ بنُ أَحْمَدَ، قال: حدثنَا أَبِي ... " وساق الحديث.

قلت: غندر محمد بن جعفر من أثبت الناس في حديث شعبة، وإليه يرجع العلماء عند الاختلاف حول حديث شعبة.

قال ابن المبارك: "إذا اختلف النَّاس في حديث شعبة، فكتاب غُنْدَر حكم بينهم".

وذكر ابن خِراش عن الفلاّس أنه قال: "كان يحيى وعبدالرحمن ومعاذ بن خالد وأصحابنا إذا اختلفوا في حديث شعبة، رجعوا إلى كتاب غُنْدَر، فحكم بينهم".

ومع هذا فله بعض الأخطاء في حديث شعبة.

قال مُهَنَّا للإمام أحمد: كان غُنْدَرٌ يغلطُ؟ قال: "أليس هو من الناس؟! ".

قلت: وهذا كلّه في الاختلاف على شعبة، لكن كيف نتعامل معه إذا تفرد محمد بن جعفر غُندر بحديث عن شعبة لم يروه غيره؟!! وحديثنا هذا منها!

إذا كان الحديث معروفاً عن شعبة بإسناد آخر ثم تفرد غُندر عنه بهذا الحديث بإسناد آخر، فحينها يكون محمد بن جعفر قد وهم في ذلك الإسناد.

ومن ذلك ما أخرجه مسلم عندما خرّج أحاديث الصلاة على القبر، فإنه ختم الباب (2/ 659) (955) بحديث غُنْدَر: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ».

قال أبو نُعيم في "حلية الأولياء" (9/ 223): "تَفَرَّدَ بِهِ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ".

والحديث يرويه جماعة ومنهم غُندر عن شُعْبَة، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ. ولا يُعرف هذا الحديث من حديث حبيب بن الشهيد البصري!

وأما إذا تفرّد بحديث برأسه عن شعبة وكان شيخ شعبة ليس من أهل البصرة أو أهل واسط ممن استوعب شعبة حديثهم فهذا مما يُرد، ولا يقبل، كما في حديثنا هذا، فإن حميد بن نافع مدني، ولا يعرف هذا الحديث عنه إلا من رواية مخرمة عن أبيه، ومخرمة لا يُعتمد في حديثه عن أبيه، وكأنه بسبب هذا لم يعتد الطبراني برواية غندر عن شعبة لهذا الحديث، ونصّ على أنه لا يُعرف عن حميد بن نافع إلا من حديث بُكير بن عبدالله الأشج، تفرد به عنه ابنه مَخرمة.

الحديث الرابع عشر: قال مسلم في "صحيحه" (3/ 1209) (1585) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، وَهَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عِيسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بنَ أَبِي عَامِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ».

رواه البزار في "مسنده" (2/ 37) (382) عن عَمْرو بن مَالِكٍ.

ورواه أبو عوانة في "مستخرجه" (3/ 390) (5434) عن أَبي عُبَيْدِاللَّهِ ابن أخي ابن وهب.

ورواه أيضاً عن حَنْبَل بن إِسْحَاقَ، عن يُونُس بن عَبْدِالرَّحِيمِ العَسْقَلَانِيّ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٠٩