تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن في رواية مخرمة: "لَأَنْفَقْتُ كَنْزَ الكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ"!! وهذه اللفظة لا توجد إلا عنده! وهي غريبة!!

وقيل إن هذا الكنز - لو صحت الرواية - ما حكاه الفَاكِهِيُّ فِي "كِتَابِ مَكَّةَ": "أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ فِيهَا يَوْمَ الْفَتْحِ سِتِّينَ أُوقِيَّةً فَقِيلَ لَهُ لَوِ اسْتَعَنْتَ بِهَا عَلَى حَرْبِكَ فَلَمْ يُحَرِّكْهُ"!

وكذلك هذه اللفظة تنافر الرواية التي أوردها مسلم بعدها، وفيها: "وقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلَا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، وَلَيْسَ عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّي عَلَى بِنَائِهِ، لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنَ الحِجْرِ خَمْسَ أَذْرُعٍ، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ، وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ». قَالَ: «فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ، وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ» ".

والخلاصة أن رواية مخرمة في هذا الباب فيها غرابة في السند والمتن!

الحديث الثاني عشر: قال مسلم في "صحيحه" (2/ 1072) (1448) وحَدَّثَنَا هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللهِ بنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بنَ عَبْدِالرَّحْمَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ عَنِ ابْنَةِ حَمْزَةَ - أَوْ قِيلَ: أَلَا تَخْطُبُ بِنْتَ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ - قَالَ: «إِنَّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».

رواه المروزي في كتاب "السنة" (297)، وأبو عوانة في "مستخرجه" (3/ 111) (4398) عن بَحْر بن نَصْر بن سابق الخولاني.

ورواه أبو نُعيم في "المسند المستخرج على صحيح مسلم" (4/ 121) (3390) من طريق هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، وبَحر بن نَصْرٍ.

ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/ 139) (2924)، و"الأوسط" (6/ 303) (6475)، و"الصغير" (2/ 188) (1005) من طريق أَحْمَد بن صَالِحٍ المصريّ.

كلّهم عن عَبْداللَّهِ بن وَهْبٍ، به.

قال الطبراني: "لمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا أَخُوهُ، وَلَا رَوَى عَنْ أَخِيهِ إِلَّا بُكَيْرُ بنُ عَبْدِاللَّهِ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ بُكَيْرٍ إِلَّا مَخْرَمَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ".

قلت: بدأ مسلمٌ بتخريج حديث الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا؟ فَقَالَ: «وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، بِنْتُ حَمْزَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ».

ثم ساق حديث قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ».

ثم ختم برواية مخرمة عن أبيه.

فمسلم أورده في الشواهد، والحديث صحيح ومشهور من طرق أخرى، لكن غريب من حديث أم سلمة، وهذا ما نصّ عليه الطبراني في كلامه، ولا يُعرف من حديث الزهري! فإذا قلنا لا بأس هنا لأن مسلماً أخرجه في الشواهد! فكيف نقبل ذلك وهو بنفس الإسناد يروي أحاديث أخرى في الأصول ولا مُتابع لها؟!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٠٧