تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل قائل يقول: ما ذكره مخرمة عن أبيه من قصة سؤال ابن عمر لأبي بردة يدلّ على أنه ضبط الرواية؟!

والجواب أنّ هذا القول من أبي بردة كان موجهاً لابن عمر فيما رواه الكوفيون، وهذا يدلّ على أنّ مخرمة أخطأ على أبيه! فرفع الحديث، وهو من قول أبي بردة.

روى ابن عبدالبر في "التمهيد" (19/ 22) من طريق رَوْح بن عُبَادَةَ، قال: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ: "هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ". فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: "أَصَابَ اللَّهُ بِكَ".

ثم روى من طريق مُغِيرَة بن مِقسم الضبيّ، عَنْ وَاصِلِ بنِ حَيّان، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قال: قلت لأبي: إني لأعلم أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ! فَقَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟! فَقُلْتُ: "هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْإِمَامُ وَهِيَ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ". فَقَالَ: "بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ".

قلت: كذا عند ابن عبدالبر: "قلت لأبي"! وهو خطأ، والصواب: "فقلت لابن عمر"، سقط اسم "عمر" وتحرفت "لابن" إلى "أبي".

ونقله ابن رجب في "فتح الباري" (8/ 300) على الصواب، فقال: "وكذلك رواه واصل بن حيانٍ، عن أبي بردة، قال: ذكر عند ابن عمر الساعة التي في الجمعة، فقلت: إني أعلم أي الساعة هي. قال: وما يدريك؟ قلت: هي الساعة التي يخرج فيها الإمام، وهي أفضل الساعات. قال: بارك الله عليك".

وهذا هو الصواب لموافقته لرواية معاوية بن قرة، ولا دخل لأبي موسى والد أبي بردة في هذا الحديث.

الحديث التاسع: قال مسلم في "صحيحه" (2/ 676) (982): وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَهَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عِيسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِرَاكِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَيْسَ فِي العَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةُ الفِطْرِ».

رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (4/ 30) (2289)، وأبو عوانة في "مستخرجه" (2/ 152) (2636) عن أَحْمَد بن عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ.

ورواه أبو عوانة أيضاً عن مُضَر بن مُحَمَّدٍ القُمِّيُّ، عن حَرْمَلَة.

ورواه الدارقطني في "سننه" (3/ 38) (2024) عن أَبي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيّ، عن أَحْمَد بن عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ وَهْبٍ.

ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 269) (7673) من طريق عَلِيّ بن الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ، عن أَحْمَد بن صَالِحٍ.

كلهم عن ابن وَهْبٍ، به.

وقد خرّج مسلم في أصل الباب حديث سُلَيْمَان بن يَسَارٍ، ومكحول، وخُثَيْمِ بنِ عِرَاكِ، ثلاثتهم عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلاَمِهِ صَدَقَةٌ».

ثم أخرج رواية مخرمة عن أبيه عن عراك، بنحوه إلا أنه ذكر في حديثه الاستثناء «إِلَّا صَدَقَةُ الفِطْرِ».

وهذا الحديث بهذا اللفظ تفرد به مخرمة عن أبيه عن عراك! والظاهر أن مسلماً أخرجه في المتابعات.

وأخشى أن يكون مخرمة وهم فيه! فقد يكون حديث بكير عن سليمان بن يسار عن عراك! فسقط من إسناده "سليمان"؛ لأن بكيراً له رواية عن سليمان بن يسار! والله أعلم.

ثم لو صحّت رواية مخرمة عن أبيه عن عراك، ففي روايته مخالفة لغيره ممن رواه عن عراك في لفظه!! فلم يذكر "الفرس"، وزاد فيه الاستثناء!! وهذا يدلّ على أوهامه في ألفاظ الأحاديث!

الحديث العاشر: قال مسلم في "صحيحه" (2/ 856) (1198): حَدَّثَنَا هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عِيسَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَاللهِ بنَ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "أرْبَعٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ: الحِدَأَةُ، وَالغُرَابُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ الْعَقُورُ"، قَالَ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ: أَفَرَأَيْتَ الحَيَّةَ؟ قَالَ: «تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٠٢