تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ساق رواية مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنَ الْمَرْأَةِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ، فكذر نحوه.

قلت: فالمحفوظ عن بكير عن سليمان بن يسار عن عليّ، مرسلاً، وقد وهم مخرمة بزيادة "ابن عباس فيه".

وكان مسلم - رحمه الله - خرّج أولاً رواية محمد ابنِ الحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ». وهذه رواية صحيحة.

ثم ساق رواية مخرمة بن بُكير، عن أبيه، وفيها وهم!

·…وهم لابن حبان!

لما ساق ابن حبان في "صحيحه" (3/ 384) (1101) رواية مالك عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنِ المِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .. الحديث.

قال ابن حبّان: "مَاتَ المِقْدَادُ بنُ الْأَسْوَدِ بِالجُرُفِ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ. وَمَاتَ سليمان بن يسار أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، وَقَدْ سَمِعَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ المقداد وهو ابن دون عشر سنين".

قلت: هذا وهم من ابن حبان! اعتمد فيها على أن سليمان بن يسار توفي سنة أربع وتسعين!

وهذا رواه البخاري في "التاريخ الأوسط" (1/ 235) قال: حَدثنَا هَارُون بن مُحَمَّد قَالَ: سَمِعت بعض أَصْحَابنَا قَالَ: "مَاتَ سُلَيْمَان بن يسَار وَسَعِيد بن الْمسيب وَعلي بن الحُسَيْن وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن يُقَال سنة الْفُقَهَاء سنة أَربع وَتِسْعين".

قلت: شيخ هارون مجهول!

وقال ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (2/ 150): سَمِعْتُ يَحْيَى بْن مَعِيْن يَقُولُ" سُلَيْمَان بن يَسَار مات سنة سبع ومئة، ويُقال: سنة أربع وتسعين".

قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (3/ 59): "وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَنَةَ أربعٍ وَتِسْعِينَ، وَهُوَ غَلَطٌ، تُوُفِّيَ فِي عُشْرِ الثَّمَانِينَ".

وقال في "سير أعلام النبلاء" (4/ 447): "وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ. وَهَذَا وَهْمٌ، لَعَلَّهُ تَصَحَّفَ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ.

وقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: سَنَةَ مائَةٍ. وَهَذَا شَاذٌّ، وَأَشَذُّ مِنْهُ: رِوَايَةُ البُخَارِيِّ، عَنْ هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ".

قلت: وأكثر العلماء أرخ وفاته سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً.

قال ذلك: مصعب بْن عَبداللَّهِ الزبيري، ومحمد بْن سعد، وعَمْرو بْن علي الفلاّس، ويحيى بْن مَعِين، وعلي بْن عَبداللَّهِ التميمي، وابن زَبْر، وغيرهم.

قال الذهبي بعد أن رجّح أنه توفي سنة سبع ومائة: "قُلْتُ: فَيَكُوْنُ مَوْلِدُهُ فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِ عُثْمَانَ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ".

قلت: وهذا ما نصّ عليه ابن حبان، فإنه قال في "الثقات" (4/ 301): "مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَةٍ وَكَانَ لَهُ يَوْمَ تُوُفِّيَ سِتٌّ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَقَدْ قِيلَ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَيُقَالُ أَيْضًا سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ وَهَذَا أَصَحُّ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ".

وقال في "مشاهير علماء الأمصار" (ص: 106): "كان مولده سنة أربع وثلاثين ومات سنة تسع ومائة".

قلت: فها هو ابن حبان ينصّ على أن مولده كان سنة أربع وثلاثين أي بعد وفاة المقداد بسنة! فكيف يقول في "الصحيح" أنه سمع من المقداد؟!! وهذا لا شك وهم منه؛ لأنه اعتمد الرواية التي فيها أنه توفي سنة أربع وتسعين!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٩٦