تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرواية عروة المدني وجامع الكوفي عن حمران بخلاف الروايات الأخرى.

ورواية عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص الأمويّ عن عثمان فيها نظر!! فهذا الحديث بهذه القصة معروف بحمران بن أبان مولى عثمان! وقد تفرد براويته أبو الوليد الطيالسي، فيحتمل أنه سقط منه "حمران"، ولهذا أورده البخاري في ترجمة "إسحاق بن سعيد" من "التاريخ الكبير" (1/ 391)، والله أعلم.

والدراوري تفرد به عن زيد بن أسلم، وفيه ضعف، ومعاذ بن عبدالرحمن وثقوه لتخريج البخاري ومسلم له هذا الحديث.

لكن البخاري - رحمه الله - خرّج الأحاديث التي فيها أن هذا الوضوء يغفر كل ما تقدم من الذنوب، فأخرج رواية معاذ بن عبدالرحمن (8/ 92) (6433).

وأخرج أيضاً في "صحيحه" (1/ 43) (159) رواية إِبرَاهِيم بن سَعْدٍ، وفي (3/ 31) (1934) رواية مَعْمَر، وفي (1/ 44) (164) رواية شُعَيْب، ثلاثتهم عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عَطَاءَ بنَ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلاَثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

وعلّق رواية الزهري عن عروة التي أخرجها الإمام مسلم التي فيها «إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى».

قلت: الأكثر في حديث حمران: «غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا»، وما جاء في الروايات الأخرى ففي القلب منها شيء! ولهذا اضطر ابن حجر لتأويل الرواية التي فيها غفران الذنب الذي تقدّم، فقال في "فتح الباري" (11/ 251): "وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ حُمْرَانَ عِنْدَهُ: (فَيُصَلِّي صَلَاةً) وَفِي أُخْرَى لَهُ عَنْهُ: (فَيُصَلِّي الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ) وَزَادَ: (إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا) أَيِ الَّتِي سَبَقَتْهَا، وَفِيهِ تَقْيِيدٌ لِمَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وَإِنَّ التَّقَدُّمَ خَاصٌّ بِالزَّمَانِ الذِي بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَخْرَةَ عَنْ حُمْرَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطَّهُورَ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُنَّ)، وَتَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْ حُمْرَانَ: (إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَ) ".

والخلاصة أن الإمام مسلم قد أخرج رواية مخرمة بن بكير عن أبيه في المتابعات، ومتنها مخالف لحديث عروة وجامع عن حمران في لفظ تكفير الذنوب، والله أعلم.

الحديث الثاني: قال مسلم في "صحيحه" (1/ 213) (240): حَدَّثَنَا هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ، وَأَحْمَدُ بنُ عِيسَى، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَدَخَلَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا فَقَالَتْ: يَا عَبْدَالرَّحْمَنِ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٩٣