تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا كلام غير مُحرر!! بل هو اقتصاص لأجزاء من النصوص ووضعها في غير أماكنها!! ونقل الأقوال المتعارضة دون حلّها! والاكتفاء بأنها وجادة بل وجادة قوية وقد احتج مسلمٌ بها!

فالنزاع كما قلت مراراً ليس في الوجادة، وإنما في السماع وكيفية الرواية من تلك الوجادة.

وسنعرض للأحاديث التي أخرجها مسلم لمخرمة عن أبيه في "صحيحه":

الحديث الأول: قال الإمام مسلم في "صحيحه" (1/ 208) (232) حَدَّثَنَا هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ، يَوْمًا وُضُوءًا حَسَنًا ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، غُفِرَ لَهُ مَا خَلَا مِنْ ذَنْبِهِ».

رواه أبو عوانة في "مستخرجه" (1/ 345) (1237) عن أَبي عُبَيْدِاللَّهِ.

ورواه أبو نُعيم في "المسند المستخرج على صحيح مسلم" (1/ 295) (49) من طريق حَرْمَلَة بن يَحْيَى، وهَارُون بن سَعِيدٍ الأَيْلِيّ.

كلّهم عن عبدالله بن وهب، به.

قلت: هذا الحديث بهذا الإسناد تفرد به ابن وهب عن مخرمة عن أبيه! وقد أخرجه مسلم في المتابعات.

بدأ مسلم بتخريج حديث هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ، عن عُثْمَان بن عَفَّانَ، بلفظ: «لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ فَيُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا».

ثم ساق حديث الزهري، عن عروة، به، بمثله.

ثم ساق حديث إِسْحَاق بن سَعِيدِ بنِ عَمْرِو بنِ سَعِيدِ بنِ العَاصِ، عن أَبِيه، عَنْ جدّه، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ».

ثم ساق حديث عَبْدالعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ حُمْرَانَ، عن عُثْمَان، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً».

ثم ساق حديث جَامِعِ بنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ، عن حُمْرَانَ بنَ أَبَانَ، عن عثمان، بلفظ: «إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهَا».

ثم ساق رواية مخرمة عن بكير.

ثم ختم الباب بحديث عَبْداللهِ بن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، عن الحُكَيْمَ بن عَبْدِاللهِ القُرَشِيَّ، عن نَافِع بن جُبَيْرٍ، وعَبْداللهِ بن أَبِي سَلَمَةَ، عن مُعَاذ بن عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، بلفظ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ».

·…الفرق بين الروايات في تكفير الذنب مطلقاً وتكفيرها ما بين الصلوات! وتخريج البخاري للأحاديث التي فيها الإطلاق!

قلت: الحديث صحيح، لكن في بعض الروايات التي ساقها الإمام مسلم أن الكفارة للذنوب التي بين الصلوات، وفي بعضها: غفران الذنوب التي قبلها مطلقاً!! وهذا اختلاف واضح!! وطالما أن مخرج الرواية واحد فلا بدّ أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال واحدة منها فقط! والأقرب كفارة الذنوب ما بين الصلوات، وأما غفران الذنوب التي قبلها مطلقاً فهذا فيه نظر!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٩٢