تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن عدي في "الكامل" (8/ 177): "وهذا يذكره مَالِك فِي الموطأ فيقول: بلغني عن بُكَير بْنِ عَبداللَّهِ بْنِ الأَشَج، وفي الموطأ غير هذا يَقُول: بلغني عن بُكَير بن عَبداللَّه بْن الأَشَج، وفي بعض تلك الأحاديث لمالك من رواية معن عَنْهُ، فَقَالَ: حَدَّثني مخرمة بن بُكَير، عن أبيه، وعند بن وَهْب ومعن بْن عِيسَى وغيرهما أحاديث عن مخرمة حسان مستقيمة وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ".

قلت: فكأن مالكاً كان يصرّح باسمه في رواية معن بن عيسى عنه، وكأنه بسبب هذا جزم معن بن عيسى بأن مخرمة سمع من أبيه! فإن كان قالها اجتهاداً فقد أخطأ! وإلا فلم يذكر دليله على أنه سمع منه مع نفي من نفاه ممن سأله: هل سمعت من أبيك؟ فقال: "لا".

وقد قال ابن طاهر المقدسي في "ذخيرة الحفاظ" (5/ 2599): "وَهَذَا الحَدِيث يذكرهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ فَيَقُول: بَلغنِي عَن بكير بن عبدالله بن الْأَشَج، وَيَقُول فِي غير مَوضِع: بَلغنِي عَن بعض، سمى مَالك فِي رِوَايَة معن عَنهُ فَقَالَ: حَدثنِي مخرمَة بن بكير عَن أَبِيه".

قلت: فهذا تصريح بأنه في رواية معن عنه كان يصرّح بروايته عن مخرمة.

وقول ابن عدي بأن له "أحاديث حسان مستقيمة" فهذا لأن مسلماً خرّج له في "صحيحه"، والظاهر أنه لم يسبر حديثه كاملاً.

وفي "الموطأ" (1/ 270) قال يَحْيَى - راوي الموطأ-، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، وَالْبَعْلُ، الْعُشْرُ. وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ».

وقال الحاكم كما في "سؤالاته للدارقطني" (ص: 287): سمعت أَبَا الحسن - يعني الدارقطني- يَقُول: حَدثنِي الْوَزير أَبُو الْفضل عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْمَأْمُون، عَن أبي عبدالرَّحْمَن النَّسَائِيّ قَالَ: "الَّذِي فِي موطأ مَالك أَنه عَن القَاسِم وَسَالم وَابن شهَاب يشبه أَحَادِيث مخرمَة بن بكير، وَالَّذِي يَقُول فِي كِتَابه الثِّقَة عَن بكير يُشبه أَن يكون عَمْرو بن الحَارِث، وَالله أعلم. وَلَو كَانَ مخرمَة ضَعِيفاً لم يرضه مَالك أَن يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئاً لِأَن مَالِكًا لَا نعلمهُ روى عَن إِنْسَان ضَعِيف مَشْهُور يُضعّف".

قلت: قوله: "أنه عن" أي ما يرويه بلاغاً! هذا هو الظاهر من العبارة! لكن قوله "ابن شهاب"! مشكل! لأن ابن شهاب من شيوخ مالك ولا يرسل عنه! وأما القاسم وسالم فهناك بعض الأحاديث أرسلها عنهما، فكأن قصد النسائي أن تلك البلاغات تشبه حديث مخرمة عن أبيه، أيّ كأنه أخذها عن مخرمة عن أبيه.

وأما قوله: "الثقة عن بكير" فهو: عمرو بن الحارث! ولا أدري لم أبهمه هنا!!

ومن ذلك ما في "الموطأ" (37) قال يحيى راوي الموطأ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٍ، عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْخَوْلَانِيِّ وَكَانَ فِي حَجْرِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ مَيْمُونَةَ كَانَتْ «تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالخِمَارِ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ».

لكن خالف النسائي في هذا ابن عبدالبر، فإنه لما ذكر حديثاً رواه مالك عن الثقة عن بكير، قال في "التمهيد" (24/ 202): "يُقَالُ إِنَّ الثِّقَةَ هَهُنَا عَنْ بُكَيْرٍ هُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَيُقَالُ بَلْ وَجَدَهُ مَالِكٌ فِي كُتُبِ بُكَيْرٍ أَخَذَهَا مِنْ مَخْرَمَةَ. وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ثِقَةٌ وَبُكَيْرٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٩٠