وقال الحاكم في "المستدرك" (1/ 316): "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ وَالْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ لِصِغَرِ سِنِّهِ، وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ سَمَاعَهُ مِنْهُ".
قلت: بل هو نفسه قال بأنه لم يسمع من أبيه، والصواب رواية ابن أخي الزهري.
قال ابن عبدالبر في "التمهيد" (24/ 220): "وَقَدْ رَوَاهُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عن عامر بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَأَظُنُّ مَالِكًا أَخَذَهُ مِنْ كُتُبِ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَأَخْبَرَهُ بِهِ عَنْهُ مَخْرَمَةُ ابْنُهُ أَوِ ابْنُ وَهْبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ هَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ فِيمَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْحَدِيثِ".
الحديث الثاني: قال ابن أبي حاتم في "العلل" (3/ 458) (1007): وسمعتُ أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ ابنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمة بْنِ بُكَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُهَيل بْنِ أبي صالح، عن أبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَفْدُ اللهِ ثَلاثةٌ: الغازِي، والحاجُّ، والمُعتَمِرُ».
قَالَ أَبِي: "وَرَوَاهُ سُلَيمان بْنُ بِلالٍ، عَنْ سُهَيل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِرْداس الجُنْدَعي، عَنْ كَعْبٍ، قولَهُ.
وَرَوَاهُ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ كَعْبٍ، قولَه".
قلت: خالف مخرمة في روايته عن أبيه ما هو معروف من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه، فسلك مخرمة في روايته الجادة ورواه عن أبيه عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة!
والصواب عن سهيل ما رواه سليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه عن مرداس عن كعب الأحبار، قوله.
ثم بيّن أبو حاتم الاختلاف بين سهيل بن أبي صالح وبين عاصم بن بهدلة، وسهيل أوثق من عاصم وزاد رجلاً في الإسناد مما يدلّ على أنه ضبطه، وعاصم كان سيء الحفظ.
قال الدارقطني في "الأفراد": "غريب من حديثه عن أبيه، تفرد به بكير بن عبدالله بن الأشج، وعنه ابنه، ولا نعلم حدث به غيرُ عبدالله بن وَهْب.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: "غريب، تفرَّد به مخرمة، عن أبيه، عن سهيل".
وقال الدارقطني في "العلل" (10/ 125) (1913): "يرويه سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ:
فَرَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ ابْنُهُ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ.
وَخَالَفَهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَابْنُ أبي حازم، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ رَوَوْهُ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِرْدَاسٍ الْجُنْدَعِيِّ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قوله، وهو الصحيح".
الحديث الثالث: سُئِلَ الدارقطني في "العلل" (7/ 212) (1297) عَنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهَا مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ؟
فقالَ: "يَرْوِيهِ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْهُ.
وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ: