تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا إسناد مدنيّ مرسل! الثلاثة الذي يروي عنهم كثير يرسلون عن كبار الصحابة، ويرسلون عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكثير بن زيد المدني فيه لين.

قال ابن معين: "ليس بذاك القوي".

وقال أبو حاتم: "صالح، ليس بالقوي، يكتب حديثه".

وقال أبو زرعة: "هو صدوق فيه لين".

قلت: أخشى أن يكون هذا الحديث المرسل هو أصل حديث مخرمة بن بكير عن أبيه! لأنه يبدو أنه كان منتشراً في المدينة! والله أعلم.

·…حديث القَاسِمِ بنِ أَبِي بَزَّةَ:

روى عبدالرزاق الصنعاني في "مصنفه" (5/ 8) (8813) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي بَزَّةَ، ذَكَرَهُ - قَالَ: لَا أَدْرِي أَرَفَعَهُ أَمْ لَا - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ بِأَهْلِ عَرَفَةَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا، غُبْرًا، ضَاحِينَ، فَلَا يُرَى أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، وَلَا يُغْفَرُ فِيهِ لِمُخْتَالٍ».

قلت: هذا حديث معضل!

القاسم بن أَبي بزة، واسمه نافع، ويُقال: يسار، ويُقال: نافع بْن يسار المكي، أَبُو عَبْداللَّهِ، ثقة، توفي سنة (124 هـ).

وبعد: فهذه هي الشواهد لحديث مخرمة بن بكير عن أبيه، وهي ضعيفة جداً ولا تصلح لتقوية الحديث؛ لأنها إما من رواية الضعفاء والهلكى، أو ممن لا يعرف لهم سماع عمّن رووا عنهم، أو مراسيل!!

·…الأحاديث التي أعلّها أهل النّقد لمخرمة عن أبيه!

قد قررنا أن الأحاديث التي يتفرد بها مخرمة عن أبيه لا تصلح للاحتجاج؛ لأننا لا نعرف ماهيتها في كتب أبيه، وللدلالة على عدم الاعتبار بحديثه أنه أخطأ في بعض الروايات التي رواها عن أبيه من كتبه! فإذا كان يخطئ في هذه الروايات فأحرى أن لا يُحتج بما ينفرد به!

ومن هذه الأحاديث التي نبّه أهل العلم على أنه أخطأ فيها:

الحديث الأول: قال ابن أبي حاتم في "العلل" (2/ 260) (360) وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَخْرَمةُ بْنُ بُكَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ؛ قَالَ: سمعتُ سَعْدًا وَنَاسًا مِنْ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: سَمِعْنَا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَثَلُ الصَّلاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ ... ».

وَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي الزُّهْري، عَنْ عَمِّه، عن صالح بن عبدالله بن أَبِي فَرْوةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبانَ بْنِ عُثْمَانَ، عن عثمان، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟

قالَ: "هَذَا أدخلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ «أبانَ»؛ وَهُوَ عِنْدِي أشبَهُ".

قلت: رجّح أبو حاتم حديث ابن أخي الزهري؛ لأنه زاد رجلاً في الإسناد وهذا يدلّ على ضبطه.

وسئل عنه الدارقطني في "العلل" (4/ 343) (615)؟ فقالَ: "حَدَّثَ بِهِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ: أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ.

وَرَوَاهُ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ.

وَيُقَالُ: إِنَّ مَالِكًا أَخَذَهُ مِنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرَوَاهُ ابنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ [الزهري، عن] صالح بن عبدالله بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَن أبان بْن عُثْمَانَ، عَنْ عثمان، تفرد به ابْنِ أخي الزُّهْرِيّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فإن كان ضبطه فالحديث حديثه، والله أعلم".

وقال الطبراني في "المعجم الأوسط" (6/ 303): "لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ إِلَّا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ بُكَيْرٍ إِلَّا مَخْرَمَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٨٢