روى الفاكهي في "أخبار مكة" (4/ 313) (2742) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالسَّلَامِ بنُ عَاصِمٍ قَالَ: حدثنا إِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «يَوْمُ الْمُبَاهَاةِ يَوْمُ عَرَفَةَ، يُبَاهِي اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَتَهُ فِي السَّمَاءِ بِأَهْلِ الْأَرْضِ يَقُولُ: عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا، صَدَّقُوا بِكِتَابِي وَلَمْ يَرَوْنِي؛ لَأُعْتِقَنَّهُمْ مِنَ النَّارِ. قَالَ: وَهُوَ يَوْمُ الحَجِّ الْأَكْبَرِ».
قلت: إسناد ضعيف! ولا يُعرف عن ابن عباس!! تفرد به عبدالسلام بن عاصم الجعفي الهِسنْجَاني الرازي، وقد ليّنه أبو حاتم الرازي فقال عنه: "شيخ".
لكن وجدت له متابعة: تابعه أَبُو جَعْفَرِ ابنُ وَهْبٍ المسَعِّرِيّ، رواه عن إِسْحَاق بن سُلَيْمَانَ الرَّازِيّ، به.
رواه ابن عبدالبر في "التمهيد" (1/ 124).
وأبو جعفر المسعري إن كان هو اللغوي صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام فهو لا يعرف برواية الحديث!! ولم يرو شيئاً!! وهو مجهول الحال في الحديث إن كانت له رواية، وإن لم يكن هو فهو مجهول أيضاً.
والحديث تفرد به سلمة بن بُخْت مولى قريش من أهل المدينة، يروي عنه الكوفيون، ويروي عنه الواقدي.
وثقه ابن معين، وقال أحمد وأبو حاتم: "لا بأس به".
قلت: ذكروا أنه يروي عن عكرمة! ولم يرو له أصحاب الكتب الستة! وتفرده عن عكرمة لا يُحتمل إن صحت روايته عنه!
وذكر ابن عبدالبر في "التمهيد" (1/ 124) قال: وَرَوَى مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا كَعْبُ بْنُ فَرُّوخٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "لَيْسَ يَوْمٌ أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ".
قال: "هَكَذَا ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا".
قلت: كعب بن فروخ هذا لا يوجد له رواية في الكتب، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وابن حبان في "ثقاته"، لكن لم يذكروا أن نسبه "الرقاشي"! وإنما ذكر ابن أبي حاتم أنه يروي عن "يزيد الرقاشي"! فيحتمل أنه روى هذا الحديث عن الرقاشي، فسقطت "عن" من الإسناد فصار اسمه "الرقاشي"!! والرقاشي منكر الحديث!
ولو ثبت أن هذا الحديث عن كعب عن قتادة - وقد ذكروا أنه يروي عن قتادة - فلا يُحتج به لتفرده به عن قتادة!! ولا يعرف بتوثيق إلا ما قاله عبيدالله بن عبدالمجيد عندما روى عنه قال: "حدثنا كعب أبو عبدالله البصري وكان ثقة".
وهذا التوثيق لا يُعتمد لأنه لم يصدر من أئمة النقد! وإنما صدر من تلميذ للراوي! وقد يقصد بالثقة هنا في دينه لا في روايته! ومثل هذا التوثيق لا يُعتد به!
وأين أصحاب قتادة كشعبة وهمام عنه؟! ثم لو ثبت الحديث عن قتادة فلا يسلم من تدليسه!
فالحديث ضعيف كيفما دار.
·…حديث أم سلمة:
روى الفاكهي في "أخبار مكة" (4/ 315) (2746) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «يَنْزِلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا يَوْمَ عَرَفَةَ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا يَبْتَغُونَ فَضْلَ رِضْوَانِي، يَا أَهْلَ عَرَفَةَ قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ».
قلت: هذا إسناد رجاله ثقات في الظاهر، لكن لا يُعرف لمحمد بن أبي إسماعيل سماع من خيثمة، ولا لخيثمة سماع من أم سلمة! ولم يذكر السماع هنا! ثم هو موقوف على أم سلمة لو صح الخبر!
وكذلك تفرد به محمد بن أبي عمر المكي وهو صدوق لكن له انفردات غريبة!!