تفرد به مرزوق، أَبُو بكر الباهلي البَصْرِيّ، مولى طلحة بْن عَبْدالرَّحْمَنِ الباهلي.
قال أَبُو زُرْعَة: "ثقة".
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" وقال: "يُخطئ".
وقال ابن حجر في "التقريب" (ص: 525): "صدوق".
روى له التِّرْمِذِيّ فقط!
قلت: لا يُحتج بما انفرد به! وقد برئ من عهدته ابن خزيمة كما تقدّم؛ لأنه ينفرد بأشياء عن المشاهير!
وللحديث طريق ثالث رواه ابن عدي في "الكامل" (9/ 125) من حديث يَحْيى بن سَلامٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْريّ، عَن أَبِي الزُّبَيْرِ، به، نحوه.
ثم قال: "وَهَذَا الْحَدِيثُ لا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَن الثَّوْريّ بهذا الإسناد غير يَحْيى بن سَلامٍ".
ثم قال: "وَلِيَحْيَى بنِ سَلامٍ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الحَدِيثِ وَأَنْكَرُ ما رأيت له هذه الأحاديث الَّتِي ذَكَرْتُهَا، وَهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ مَعَ ضَعْفِهِ".
قلت: فهذه طرق الحديث الثلاثة عن أبي الزبير عن جابر! ولا يصح منها شيء!
وله طريق آخر رواه الفاكهي في "أخبار مكة" (4/ 310) (2734) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ سَالِمٍ أَوْ سُلَيْمِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المَغْفِرَةُ تَنْزِلُ عَلَى أَهْلِ عَرَفَةَ مَعَ الْحَرَكَةِ الْأُولَى، فَإِذَا كَانَتِ الدَّفْعَةُ الْأُولَى فَعِنْدَ ذَلِكَ يَضَعُ الشَّيْطَانُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ. قَالَ: فَتَجْتَمِعُ إِلَيْهِ شَيَاطِينُهُ فَيَقُولُونَ: مَا لَكَ؟ فَيَقُولُ: قَوْمٌ قَدْ قَتَلْتُهُمْ مُنْذُ سِتِّينَ وَسَبْعِينَ سَنَةً غُفِرَ لَهُمْ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ». يَعْنِي مَنْ يَحْضُرُ مِنَ الْحَاجِّ بِعَرَفَةَ".
وذكره ابن عبدالبر في "التمهيد" (1/ 120) جازماً بنسبته لابن جريج! فقال: "وَرَوَى ابنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِر .. ".
قلت: كذا قال! ولم يسق إسناده! وفيه إيهام أنه ثبت من رواية ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر!!
إن كان الحديث عن سليم بن مُسلم الخشاب المكي فهو إسناد منكر! لأنه ليس بثقة وهو مَتْرُوك الحَدِيث.
وإن كان سعيد بن سالم القداح، فقال الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: "سعيد بن سالم القداح: ليس به بأس".
وقال أبو حاتم: "محله الصدق".
وقال أبو زرعة الرازي: "هو عندي إلى الصدق ما هو".
وقال ابن عدي بعد أن ذكر له بعض المناكير: "وهُوَ عندي صدوق، لا بأس بِهِ، مقبول الحديث".
وقَالَ عُثْمَان الدَّارمِيّ: "ليْسَ بِذَاكَ".
وقال العجلي في "الثقات" (1/ 399): "سعيد بن سَالم القداح كَانَ يرى الإرجاء لَيْسَ بِحجَّة".
وقال ابن حبان في "المجروحين" (1/ 320): "كَانَ يرى الإرجاء، وَكَانَ يهم فِي الْأَخْبَار حَتَّى يجِئ بِهَا مَقْلُوبَة حَتَّى خرج بِهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ. روى عَن ابن جريج عَن ابن أبي مليكَة عَن ابن الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا أَوْ نَظَرًا أُعْطِيَ شَجَرَةً فِي الْجَنَّةِ لَوْ أَنَّ غُرَابًا أَفْرَخَ تَحْتَ وَرَقَةٍ مِنْهَا لأَدْرَكَهُ الْهَرَمُ قَبْلَ أَنْ تُقْطِعَ تِلْكَ الشَّجَرَةُ) ".
ثم روى من طريق جَعْفَر بن أَبَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ القَدَّاحُ قَالَ: "لَيْسَ بِشَيْء".
قلت: فالظاهر أنه ضعيف لا يحتج به! فكيف إذا انفرد بحديث عن راوٍ مثل ابن جُريج؟!
قلت: فكيفما دارت هذه الرواية فهي منكرة!
·…حديث ابن عبّاس: