قَال أبو حاتم الرازي: "كان رجلا صالحاً، وكان بِهِ غفلة، ورأيت عنده حديثاً موضوعاً حدث بِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَة، وكان صدوقاً".
·…حديث أنس بن مالك:
روى ابن عساكر في "فضل يوم عرفة" (8) من طريق عبدالله بن محمد البغويُّ: حدثنا عُبَيْدالله بن محمد بن حفص العَيْشيُّ: حدثنا صالح بن بشير المُرِّيُّ: حدثنا يزيد الرَّقاشيُّ، عن أنس بن مالك قَالَ: قَاَلَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله عز وجل تَطَوَّل على أَهْلِ عرفات فيُبَاهي بهم الملائكة فقال: انظروا إلى عبَادي شُعْثاً غُبْراً، أقْبلوا إليَّ من كُلِّ فَجِّ عميقِ، فاشهدوا إنِّي قد غفرتُ لهم إلا التَّبَعَاتِ التي بينهم».
قال: «ثم إنَّ القومَ أفاضوا من عرفات إلى جَمْعٍ قال: فقال الله: يا ملائكتي عبَادي وَقَفوا فَعادوا في الطَّلَبِ والرَّغْبَةِ، والمَسْأَلة اشهدوا إنِّي قد وهبتُ مسيئهَم لمُحْسِنهم وتَحملتُ عنهم التّبَعَاتِ التي بينهم».
قلت: هذا إسناد منكر!!
صالح بن بشير منكر الحديث متروك! ويزيد الرقاشي ضعيف جداً، تركه بعض أهل العلم.
·…حَدِيثُ العَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ:
روى عبدالله بن أحمد في "زوائده على المسند" (26/ 136) (16207) عن إِبْرَاهِيم بن الحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُالْقَاهِرِ بنُ السَّرِيِّ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ لَكْنَانَةَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ، عَن أَبِيهِ: أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ حَدَّثَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، فَأَكْثَرَ الدعاء، فأجابه الله عزوجل أَنْ: قَدْ فَعَلْتُ وغَفَرْتُ لأُمَّتِكِ إِلا مَنْ ظَلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تَغْفِرَ لِلظَّالِمِ وتُثِيبَ الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ، فَلَمْ يَكُنْ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ إِلا ذَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، دَعَا غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةَ، وعَادَ يَدْعُو لأُمَّتِهِ، فَلَمْ يلبت النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَبَسَّمَ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وأُمِي، ضَحِكْتَ فِي سَاعَةٍ، لَمْ تكن تضحك فيها، فما أضحك؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ، قال: تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدِوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ، حِينَ علم أن الله عزوجل قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي، وغفر للضالم، أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ والثُّبُورِ، ويَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ، فَتَبَسَّمْتُ مِمَّا يَصْنَعُ لِجَزَعِهِ».
رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (7/ 2)، وأبو داود (5234) قصة الضحك منه، وابن ماجه (3013)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1391)، والعقيلي في "الضعفاء" (4/ 10)، وابن عدي في "الكامل" (7/ 214)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 118) وفي "الشعب" (346)، وابن عساكر في "فضل يوم عرفة" (9)، وفي "تاريخ دمشق" (26/ 403) من طرق عن عبدالقاهر بن السري، به.
قلت: هذا حديث منكر!
قال الْبُخَارِي عن كنانة هذا: "لَمْ يصح حَدِيثه".
وقال العجلي في "الثقات" (2/ 330) في ترجمة "هِشَام بن عبدالْملك أَبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ": "وَكَانَ كثيراً مَا يسْأَل عَن حَدِيث عَبَّاس بن مرداس: أن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دَعَا عَشِيَّة عَرَفَة لأمته بالمغفرة! وَهُوَ غَرِيب!! وَلَيْسَ يروي عَبَّاس بن مرداس سوى هَذَا الحَدِيث، وَكَانُوا إِذا سَأَلُوهُ عَنهُ قَالَ: أَي شَيْء لَيْسَ عِنْدِي سوى هَذَا الحَدِيث".
وقال ابن حبان في "المجروحين" (2/ 229): "كنَانَة بن الْعباد بن مرداس السّلمِيّ يروي عَن أَبِيه، روى عَنهُ ابْنه، مُنكر الحَدِيث جداً، فَلَا أَدْرِي التَّخْلِيط فِي حَدِيثه مِنْهُ أَوْ من ابْنه وَمن أَيهمَا كَانَ فَهُوَ سَاقِط الِاحْتِجَاج بِمَا روى لعَظيم مَا أَتَى من الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير".