قلت: كيف يكون إسناده لا بأس به، ويتفرد به هذا الرواية المتكلّم فيه!! وفي طبقة متأخرة!! ومن طريق راو مشهور كقتادة؟!! وكذلك أين أصحاب عبدالله بن عمرو عنه؟!!
وهل أورده الطبراني في "معجميه: الأوسط والصغير" إلا لنكارته؟!!
وأزهر بن القاسم وإن وثقه أحمد والنسائي إلا أنه ضعفه أبو حاتم، وبيّن ابن حبان أنه كان يخطئ! فهو صدوق يخطئ، فهو ليس بحجة فيما انفرد به.
·…حديث جابر:
روى ابن حبان في "صحيحه" (9/ 164) (3853) قال: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ العُقَيْلِيُّ، قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ -هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ-، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ" قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُنَّ أَفْضَلُ أَمْ عِدَّتُهُنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: هُنَّ أَفْضَلُ مِنْ عِدَّتِهِنَّ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا مِنْ يوْمٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يوْمِ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْلِ الْأَرْضِ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عبادي شعثا غبرا ضاحين جاؤوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي، وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرُ عِتْقًا من النار من يوم عرفة».
ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (4/ 69) (2090) عن مُحَمَّد بن عَمْرِو بنِ جَبَلَةَ، عن مُحَمَّد بن مَرْوَانَ، عَنْ هِشَامٍ، به.
ولم يعيّن أبو يعلى أنه "الدستوائي" كما فعل ابن حبان! فيحتمل أنه هو، ويُحتمل أنه "هشام بن حسان"!!
وهذا الحديث لم يروه عن أبي الزبير المكيّ إلا هشام! تفرد به: محمد بن مروان! ولم يروه عن محمد إلا محمد بن عمرو بن جبلة!!
وابن جبلة هذا ثقة إلا أنه له بعض الغرائب. وقد ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات"، وَقَال: "يُغرب ويخالف".
ومحمد بن مروان العقيلي صدوق، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به!
قال عَبداللَّهِ بن أَحْمَد بْن حنبل، عَن أبيه: "رأيت محمد ابن مروان العقيلي، وحدث بأحاديث وأنا شاهد لم أكتبها تركتها على عمد وكتب بعض أصحابنا عَنْهُ كأنه ضعفه".
وَقَال إسحاق بن مَنْصُور عَنْ يحيى بن مَعِين: "صالح".
وَقَال أَبُو زُرْعَة: "ليس عندي بذاك".
وَقَال أَبُو عُبَيد الآجري عَن أبي داود: "صدوق". وَقَال في موضع آخر: "ثقة".
وذكره العقيلي في "الضعفاء" (4/ 133) وساق عن عَبَّاس الدوري قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ: "مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ العُقَيْلِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ لِيَحْيَى: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ يَرْوِي عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الحَسَنِ: يَجْزِي مِنَ الصَّوْمِ السَّلَامُ! فَكَأَنَّهُ يَسْتَضْعِفُهُ".
وقال ابن حجر في "التقريب" (ص: 506): "صدوق له أوهام. من الثامنة (خد ق) ".
وعليه فلا يقبل تفرد محمد بن مروان بهذا الحديث عن هشام عن أبي الزبير!! ولا يعرف هذا الحديث عن أبي الزبير إلا من طريق آخر ضعيف مثل هذا الطريق! وربما أنّ أصل حديث محمد بن مروان الطريق الآخر!
وهو ما رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (2/ 1338) (2840)، وابن بطّة في "الإبانة الكبرى" (7/ 226) (177)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 497) (3774)، وابن عبدالبر في "التمهيد" (1/ 120)، كلهم من طريق أَبي نُعَيْمٍ الفَضْل بن دُكَيْنٍ، قالَ: حدثنا مَرْزُوقٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، به، نحوه.
قال ابن خزيمة: "أَنَا أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ مَرْزُوقٍ".