تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الساجي: "صدوق، وكان يدلِّس" [تهذيب التهذيب (10/ 71)].

قلت: لم يصفه أحد بالتدليس بالمعنى المشهور = السماع من الضعيف ثم إسقاطه عند الرواية! وكأنه عنى أنه روى ما لم يسمعه من أبيه، فهو إرسال، وكان بعض أهل العلم يسميه تدليساً، والله أعلم.

وذكره ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/ 175) وساق من طريق إِبْرَاهِيم بن أَبِي دَاوُدَ، قال: حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: سَمِعْتُ خالي -يعني مُوسَى بْن سَلَمَة – قَالَ: أتيت مخرمة بْن بُكَير بكتاب أعرضه عَلَيْهِ، قَال: فَقال لي: "ما سَمِعت من أَبِي حرفاً".

ثم قال: حَدَّثَنَا عَبدالمَلِكِ بْنُ مُحَمد، وَمُحمد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ، قالا: حَدَّثَنا أبو الأحوص، قال: حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: سَمِعْتُ خالي مُوسَى بْن سَلَمَة قَالَ: أتيت مخرمة فسألته فحدثني عن أَبِيهِ، وَقَالَ: "ما سَمِعت عَن أَبِي شيئا! إنما هَذِهِ كتب وجدناها عندنا عنه". زاد ابن جَعْفَر: "ما أدركت أَبِي إلاَّ وأنا غلام".

ثم قال: حَدَّثَنَا عَلانٌ، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي مريم، حَدَّثَنا عمي سَعِيد بن أبي مريم، أَخْبَرنا خالي مُوسَى بْن سَلَمَة بْن أَبِي مريم قَالَ: "أتيت مخرمة بْن بُكَير، فقلت لَهُ: أخرج إليّ بعض كتب أبيك، قَالَ: فأخرج إليّ كتاباً، فقلت: سَمِعت هذا من أبيك؟ فَقَالَ: لم أسمع من أَبِي شيئاً، وهذه كتبه".

ثم قال: حَدَّثَنَا ابن حماد - وهو الدولابي-، قال: حَدَّثَنا أحمد بن يعقوب، قال: حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ المَدْيَنِيِّ: سَمِعْتُ معن بن عِيسَى يَقُول: مخرمة سمع من أَبِيهِ، وعرض عَلَيْهِ رَبِيعَة أشياء من رأي سُلَيْمَان بن يَسَار.

قَالَ علي: ولاَ أظن مخرمة سمع من أَبِيهِ كتاب سُلَيْمَان، لعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد بالمدينة من يخبرني عن مخرمة بْن بُكَير أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي شيء من حديثه: سَمِعت أَبِي! وقِيلَ لَهُ: أيما أحب إليك يَحْيى بْن سَعِيد أو مخرمة؟ قَالَ: يَحْيى فِي معنى ومخرمة فِي معنى، وجميعاً ثقتان، ويحيى أشد، ومخرمة أكثر حديثاً، ومخرمة ثقة".

ثم ساق له بعض الأحاديث وقال: "وعند ابن وَهْب ومعن بْن عِيسَى وغيرهما أحاديث عن مخرمة حسان مستقيمة، وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ".

قَال أَبُو الحَسَنِ الميموني: سمعت أبا عَبدالله يقول: "أخذ مالك كتاب مخرمة بن بكير، فنظر فيه فكل شيء يقول بلغني عَنْ سُلَيْمان بْن يسار، فهو من كتاب مخرمة". [تهذيب الكمال (27/ 326)].

قلت: فهذا شبه إجماع من أهل العلم على أنه لم يسمع من أبيه، وإنما يروي من كتب أبيه وجادة!

وعليه فلا يُحتج بما يرويه عن أبيه، فكيف إذا تفرد ولم يُتابعه عليه أحد!! فلعله وجد الحديث في كتب أبيه بإسناد آخر فدخل له إسناد في إسناد! وهذا ما يحدث غالباً عند التحديث من النسخ التي يجدها بعضهم! أو يكون فيها تحريفات فلا يستطيع من يجدها معرفة صاحب الرواية! أو تكون الأسانيد متداخلة، وغير ذلك.

وأحاديث مخرمة عن أبيه ضيقة المخرج؛ لأنه يتفرد بها.

ساق عبدالغني المقدسي في كتابه "أخبار الدجال" (102) حديثاً من طريق أحمد بن عيسى المصري: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عروة قال: قالت أم سلمة: ذكرت المسيخ الدجال ليلة فلم يأتني النوم فلما أصبحت دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال لي: "لا تفعلي فإنه إن يخرج وأنا فيكم يكفيكم الله، وإن يخرج بعد أن أموت يكفيكم الله بالصالحين، ثم قام فذكر الدجال، فقال: ما من نبي إلا قد حذر أمته - يعني منه - وإني أحذركموه: إنه أعور، والله ليس بأعور".

قال عبدالغني: "هذا حديث جيد الإسناد ضيق المخرج لا يعرف إلا من هذا الوجه".

فكثير من الأحاديث يتفرد مخرمة بها عن أبيه، ولا تعرف من الطرق التي يسوقها، وقد تكون متونها معروفة لكن بأسانيد أخرى، ولهذا خرّج له مسلم بعضها متابعة كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٧٣