تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في "تهذيب التهذيب" (9/ 474) في ترجمة "محمد بن المنكدر": "وقال ابن المديني عن أبيه بلغ ستاً وسبعين سنة. قلت: فيكون روايته عن عائشة وأبي هريرة وعن أبي أيوب الأنصاري وأبي قتادة وسفينة ونحوهم مرسلة. وقد قال ابن معين وأبو بكر البزار: لم يسمع من أبي هريرة، وقال أبو زرعة: لم يلقه، وإذا كان كذلك فلم يلق عائشة؛ لأنها ماتت قبله".

قلت: الراجح أن محمد بن المنكدر لم يسمع من عائشة، ولولا ما ذكره الترمذي عن البخاري لاتفق الأئمة على ذلك، لكن بسبب قول البخاري احتاروا في المسألة وترددوا، وإنما ذلك لجلالة البخاري - رحمه الله-.

ونعود لمسألة سماع مخرمة من أبيه:

قَال أَبُو داود: "لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث الوتر".

وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8/ 363): حدثنا أبي قال: سألت إسماعيل بن أبي أويس قلت: هذا الذي يقول مالك بن أنس: حدثني الثقة من هو؟ قال: "مخرمه بن بكير بن الأشج".

قال: سئل أبي عن مخرمة بن بكير فقال: "صالح الحديث".

وقال: قال: ابن أبي أويس: "وجدت في ظهر كتاب مالك: سألت مخرمة عما يحدث به عن أبيه سمعها من أبيه؟ فحلف لي وقال: "ورب هذه البنية - يعني المسجد - سمعت من أبي".

قال: "قال ابن ان كان سمعها من أبيه فكل حديثه عن أبيه إلا حديثاً يحدث عن عامر بن عبدالله بن الزبير".

كذا في المطبوع!! وفي "تاريخ الإسلام" (9/ 609) للذهبي: "وقال أَبُو حاتم: كل حديثه فهو عَن أَبِيهِ سوى حديث واحد حدّث بِهِ عَن عامر بْن عَبْداللَّه".

وهذه الحكاية رواها ابن حبان في كتابه "الثقات" (7/ 510) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ: حدثَنَا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمد بْن صَالح، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أبي أويس قَالَ: "رَأَيْت فِي كتاب مَالك بِخَطِّهِ: قلت لمخرمة بْن بكير: مَا حَدَّثتنِي سمعته من أَبِيك، فَحلف لسمعه من أَبِيه".

قلت: إن صحّ ذلك فمالك سأله عن الأحاديث التي سمعها منه، لا يعني أنه سمع كلّ الأحاديث التي يرويها عن أبيه! فهذه حكايات أخرى صحيحة سئل فيها: هل سمع من أبيه، فقال: لا، كما تقدّم.

وإن صحت هذه الحكاية فلا ندري ما هي الأحاديث التي سمعها مالك منه! ولا ندري لماذا كان مالك إذا حدّث عنه قال: "حدثني الثقة"؟!!

قال أَبُو الحَسَنِ الميموني: سمعت أبا عَبدالله - يعني أحمد- يقول: "أخذ مالك كتاب مخرمة بْن بكير، فنظر فيه، فكلّ شيء يقول: بلغني عَنْ سُلَيْمان بْن يسار، فهو من كتاب مخرمة".

وقال ابن حبان لما ذكره في "الثقات": "يحْتَج بروايته من غير رِوَايَته عَنْ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لم يسمع من أَبِيهِ مَا يروي عَنْهُ".

وذكره العفيلي في "الضعفاء" (4/ 222) وذكر فيه قول حَمَّاد بن خَالِدٍ الخَيَّاط المتقدّم.

ثم روى من طريق مُوسَى بن سَلَمَةَ المصريّ، قال: "أَتَيْتُ مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ، قُلْتُ: أَخْرِجْ إِلَيَّ بَعْضَ كُتُبِ أَبِيكَ، فَأَخْرَجَهُ، فَقُلْتُ: سَمِعْتَ مِنَ أَبِيكَ؟ قَالَ: لَا، فَلَمْ أُكْثِرْ عَنْهُ".

ثم ساق عن عَبَّاس الدوري قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، يَقُولُ: "مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ضَعِيفٌ، حَدِيثُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ".

قلت: فقول موسى بن سلمة المصريّ: "فلم أكثر عنه"؛ لأنه لم يسمع من أبيه، والرواية من الكتب لا تكون متقنة ويتخللها الغلط الكثير، وهذا لا يعني ردها مطلقاً، لكن تحتاج لضبط إذ التحديث من الكتب لا يتقنه كلّ أحد، والكتب قديماً ليست مثل الكتب عندنا! وليست بالترتيب الذي نتصوره! ولهذا امتنع بعض أهل العلم من الأخذ ممن يروي من كتب الوجادة، وقد وقفت على علل في الأحاديث التي تُروى بهذه الطريقة.

وقال ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" (ص: 222): "مخرمة بن بكير بن عبدالله بن الأشج من متقني أهل المدينة، مات سنة تسع وخمسين ومائة. في سماعه عن أبيه بعض النظر".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٧٢