ورواه الدارقطني في "سننه" (3/ 376) (2792) عن أَبي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيّ، عن عِيسَى بن إِبْرَاهِيمَ، وإِبْرَاهِيم بن المُنْذِرِ بنِ عَبْدِاللَّهِ، وَوَفَاء بن سُهَيْلٍ.
ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (4/ 259) (2827) عن عِيسَى بن إِبْرَاهِيمَ الغَافِقِيُّ، وإِبْرَاهِيم بن مُنْقِدٍ.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (1/ 636) (1705) عن أَبي العَبَّاسِ مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ، عن إِبْرَاهِيم بن مُنْقِذٍ الخَوْلَانِيّ.
ومن طريق الحاكم رواه ابن عساكر في "معجمه" (645).
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (9/ 64) (9134) عن مَسْعَدَة بن سَعْدٍ، عن إِبْرَاهِيم بن المُنْذِرِ.
ورواه ابن عبدالبر في "التمهيد" (1/ 119) من طريق إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيمَ بنِ يُونُس عن أَحْمَد بن عِيسَى.
ومن طريق أَحْمَد بن سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيّ، عن عِيسَى بن إِبْرَاهِيمَ.
ورواه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (2/ 238) من طريق أحمد بن صالح.
كلّهم عن عَبْداللَّهِ بن وَهْبٍ القُرَشِيّ، به.
قال الحاكم: "هذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".
قلت: وقد وهم الحاكم في استدراكه! لأن الحديث رواه مسلمٌ في "صحيحه".
قال ابن عساكر: "أخرجه مسلم عن هارون بن سعيد وأحمد بن عيسى عن ابن وهب، واستدراك الحاكم له عجب".
وقال الطبراني: "لا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ".
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (12/ 504): "إِسْنَادُه حَسَنٌ".
وذكره الألباني في "سلسلته الصحيحة" (2551).
قلت: هذا الحديث كما قال الطبراني تفرد به مَخِرْمَةُ بنُ بُكَيْرِ بنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عن أبيه! ولا يوجد إلا عند عبدالله بن وهب عن مخرمة! ولا يوجد هذا الحديث عند أهل المدينة! ولا عند أصحاب سعيد بن المسيب! ولا عند من روى عن عائشة!!
وتفرد مخرمة به مما لا يُحتمل في طبقته هذه؛ لأن الحديث الأصل أن يكون معروفاً في المدينة؛ لأن حديث عائشة هناك، ومن روى عنها بالعشرات، ووالد مخرمة أصلاً من المدينة! فمخرمة أصله مدنيّ لكنه ولد في مصر وعاش فيها، فوالده مدني خَرَجَ إِلَى مِصْرَ قَدِيْماً فَنَزَلَ بِهَا، فهو مدني ثم مصري، ولهذا أكثر حديثهما عند أهل مصر، وكان مخرمة نزل المدينة ومات بها.
وهذا الحديث لم يروه الثقات من أهل مصر عن بُكير والد مخرمة كيزيد بن أبي حبيب والليث بن سعد، وغيرهما.
ثمّ إنّ هذا الحديث يرويه مَخرمة عن أبيه!! وقد تكلّم العلماء في روايته عن أبيه؛ لأنه لم يسمع منه، وإنما روى من كتب أبيه بعد موته!
وكذلك ضعّفه بعض أهل العلم!
قال ابن محرز في "روايته لتاريخ ابن معين" (ص 56): وسمعت يحيى بن معين - وسئل عن مخرمة بن بكير سمع من أبيه؟ فقال: "كتاب"، وقال يحيى: "مخرمة لا يُكتب حديثه".
وقال الدوري في "روايته لتاريخ ابن معين" (3/ 82): سَمِعت يحيى يَقُول: "مخرمَة بن بكير ضَعِيف".
وقال في موضع آخر (3/ 239): سَمِعت يحيى يَقُول: "مخرمَة بن بكير لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء".
وقال في موضع ثالث (3/ 254) سَمِعت يحيى يَقُول: "مخرمَة بن بكير يَقُولُونَ إِن حَدِيثه عَن أَبِيه كتاب، وَلم يسمع من أَبِيه".
وذكره ابن أبي حاتم في كتابه "المراسيل" (ص: 220) لأنه لم يسمع من أبيه.
وساق عن الإمام أحمد قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ خَالِدٍ عَنْ مَخِرْمَةَ بنِ بُكَيْرٍ قالَ: "لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي شَيْئًا".
وقال أَبو طَالِبٍ: سَأَلْتُهُ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ؟ قَالَ: "هُوَ ثِقَةٌ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا، إِنَّمَا رَوَى مِنْ كِتَابِ أَبِيهِ".