تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 - التصريح من ابن معين أنّ كلّ من روى من البصريين عن أبي قتادة فهو التابعي العدوي.

قال العبّاس بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول: "كلّ شيء يُروى عن ابن سيرين، وعن البصريين، عن أبي قتادة، فهو أبو قتادة العَدوي".

وعبدالله بن معبد الزماني وحرملة اللذان رَويا حديث صوم عرفة عن أبي قتادة بصريان.

9 - هناك روايات تدلّ على أن أبا قتادة كان يحدّث بالحديث من قوله ولا يرفعه! وهذا يدلّ على أنه لم يسمعه من صحابي وأنه مرسل.

ففي رواية أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ: «يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ».

10 - فضل صيام عرفة كان معروفاً ومنتشراً بين الناس، وكان ينكره أهل العلم من التابعين!

قال سُلَيْمَان الْأَحْوَل: ذَكَرْتُ لِطَاوُسٍ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَعْدِلُ صَوْمَ سَنَتَيْنِ، فَقَالَ: «أَيْنَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ ذَلِكَ؟».

وهذا يدلّ على أنه كان منتشراً بين الناس، فرد ذلك طاوس اليماني (ت 106 هـ) بأن هذا لو كان معروفاً لروي عن الكبار كأبي بكر وعمر.

وقال حُمَيْد الطَّوِيلُ: ذُكِرَ عِنْدَ الحَسَنِ: أَنَّ صِيَامَ عَرَفَةَ يَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ، فَقَالَ الحَسَنُ: «مَا أَعْلَمُ لِيَوْمٍ فَضْلًا عَلَى يَوْمٍ، وَلَا لِلَيْلَةٍ عَلَى لَيْلَةٍ إِلَّا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ .. ». والحسن من البصرة التي خرج منها حديث فضل صوم عرفة.

11 - مما يدل على انتشار هذا الحديث مرسلاً أن بعض التابعين كانوا يروونه دون إسناد.

فروي عن إبراهيم النخعي الكوفي (ت 95 هـ) أنه قال: «صيامُ عرفة يَعْدِل سنةً قبله، وسنةً بعده».

ورُوي عن مجاهد المكي (ت 102) أنه قال: «صيام عرفة يَعدِل سنة قبله، وسنة بعده».

ومن فوائد البحث العامّة:

1 - حديث فضل صوم يومي عرفة وعاشوراء رواه جماعة من الرواة، منهم: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وشعبةُ، وأبانُ العطارُ، ومهديُّ بن ميمونٍ، وجريرُ بن حازم، وقَتادة السدوسيّ، كلّهم عَنْ غَيْلاَنَ بن جريرٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

2 - لا أعرف أحداً من أهل العلم صحح الحديث قبل الإمام مسلم حيث أخرجه في "صحيحه"، وتبعه على ذلك من بعده، فصححه: ابن حبان، وابن خزيمة، والحاكم، والطبري، والبغوي، والطحاوي، وابن عبدالبر، وابن حزم، والنووي، وابن تيمية، والذهبي، وابن القيّم، وابن حجر، والعيني، وغيرهم من أهل العلم، والمعاصرون. وحسّنه الترمذي وغيره، وقد عدّه السيوطي ومحمد بن جعفر الكتّاني من الأحاديث المتواترة.

3 - كلّ من صحح الحديث أو نقله اتفقوا على أنّ أبا قتادة هذا هو الأنصاري الصحابي. ومن هنا جاءت بعض الروايات في حديث حرملة عن مولى لأبي قتادة؛ لأن مولاه يُعرف بالرواية عنه!

4 - عبدالله بن معبد الزماني تابعي ثقة، وإيراد ابن عدي والعقيلي له في كتابيهما من أجل قول البخاري في عدم ثبوت سماعه من أبي قتادة الأنصاري، وهذا ما يُعرف بالتراجم المُعلّلة.

5 - جاء في بعض روايات الحديث: "عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ... "، فصار الرجل الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم: "أبو قتادة"، وليس صحيحاً.

والصواب: "عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ .. ".

6 - جاء في بعض الروايات: عن عَبْداللَّهِ بن مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ ...

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٦٤