قلت: هو حديثٌ موضوعٌ، والعهدة فيه على الهيثم بن حبيب شيخ ابن رُزيق، وإن كان الطويل متّهم أيضاً، فالأَولى أن تلصق التهمة بمن هو متأخر إذا تفرد بالحديث، وإنما لم يجعلوا العهدة على الهيثم لأنهم ظنوا أن ابن حبان ذكره في الثقات، وليس كذلك!
·…تعقّب من نَسب لابن حبان ذكره للهيثم بن حبيب صاحب هذا الحديث في الثقات!
قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (7/ 106): "الهيثم بن حبيب عن سفيان بن عيينة بخبرٍ باطلٍ في المهدي، هو المتهم به. رواه أبو نعيم عن الطبراني عن محمد بن رزيق بن جامع عنه. أما الهيثم بن حبيب عن عكرمة والحكم بن عتيبة، وعنه شعبة وأبو عوانة وجماعة فوثقه أبو حاتم".
قال ابن حجر في «لسان الميزان» (6/ 205) بعد أن نقل كلام الذهبي المتقدّم: "والهيثم بن حبيب المذكور ذكره ابن حبان في الطبقة الرابعة من الثقات".
قلت: تبع في ذلك المنذري! وهو وهم! فإنَّ الذي في ثقات ابن حبان آخر متقدّم عن هذا، وهو الذي ذكره الذهبي بعد أن ذكر هذا المتهم. وهو الهيثم بن حبيب الصيرفي الكوفي، ذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين، روى عنه أبو حنيفة وأهل العراق. وأما هذا الذي يروي عنه شيخ الطبراني فهو متأخر، ولا يُعرف، وهو صاحب الحديث الموضوع الذي ذكره الذهبي في الميزان.
وقذ ذكر في حديث عند ابن عساكر في «تاريخه» (51/ 18) ونُسب: "الهيثم بن حبيب الخراساني". والعجب من ابن حجر يذكر في اللسان والأمالي أن ابن حبان ذكره في الثقات تبعاً للمنذري، وهو نفسه قد فرّق بينهما في كتابين آخرين له، وأن المتقدم الثقة هو الذي ذكره ابن حبان. فذكر في «تهذيب التهذيب» (11/ 81): "الهيثم بن حبيب وهو الهيثم بن أبي الهيثم الصيرفي الكوفي أخو عبد الخالق بن حبيب روى عن عكرمة ... وقال أبو زرعة وأبو حاتم ثقة في الحديث صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات". ثُم ذكر: " (تمييز) الهيثم بن حبيب آخر، روى عن ابن عيينة بإسناد صحيح خبراً طويلاً ظاهر البطلان في ذكر المهدي وغير ذلك، أورده الطبراني في الأوسط عن محمد بن رزيق بن جامع عنه، فالهيثم هو المتهم به، قاله صاحب الميزان، وذكرته للتمييز بينه وبين الذي قبله فإنه متأخر عنه".
وقال في «تقريب التهذيب» (ص 577): "الهيثم بن حبيب الصيرفي الكوفي صدوق من السادسة، ذكره عبدالغني ولم يذكر من أخرج له، وجوَّز المزي أن يكون له في (مد) "، ثُم ذكر: "الهيثم بن حبيب شيخ لمحمد بن رزيق شيخ الطبراني: متروك من العاشرة (تمييز) ".
وجاء في نسخة الشيخ عبدالفتاح أبو غدة من «لسان الميزان» (8/ 354) زيادة عما في المطبوع المتداول في ترجمة «الهيثم بن حبيب»، وفيها: "وفي الكبير للطبراني: عن محمد بن رزيق، عن الهيثم المذكور، عن سلام الطويل، عن حمزة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس رفعه: «من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين» وسلام متروك".
فجعل العهدة على سلام!
·…الشاهد السادس: ما رُوي عن عَائشةَ:
رَوى الإمامُ أحمد في «مسنده» (6/ 128) (25014) قالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ: أَنَّ عَبْدَالرَّحْمَنِ بنَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهِيَ صَائِمَةٌ والمَاءُ يُرَشُّ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا عَبْدُالرَّحْمَنِ: أَفْطِرِي. فَقَالَتْ: أُفْطِرُ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ العَامَ الَّذِي قَبْلَهُ».
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (3/ 189): "رواه أحمد وعطاء لم يسمع من عائشة بل قال ابن معين: لا أعلمه لقي أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وبقية رجاله رجال الصحيح".