تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: نعم، هو حديثٌ منكرٌ. ورِشدين بن سعد قد أجمع أهل العلم على تضعيفه - ابن معين وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة والنسائي والجوزجاني وابن يونس وابن سعد وأبو داود والدارقطني، وغيرهم-، وعدم الاحتجاج به؛ لأنه كان لا يبالي ما دُفع إليه فيقرأه! وكان مغفلاً.

قال ابن حبان في «المجروحين» (1/ 303): "كان ممن يُجيب في كلِّ ما يُسأل، ويَقرأ كلّ ما يُدفع إليه سواء كان ذلك حديثه أو من غير حديثه، ويقلب المناكير في أخباره على مستقيم حديثه".

·…الشاهد الخامس: ما رُوي عن عبدِاللهِ بنِ عبَّاس:

روى الطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (11/ 72) (11081) و «المعجم الصغير» (2/ 164) (963) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن رُزَيْقِ بن جَامِعٍ الْمِصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بن حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا سَلامُ الطَّوِيلُ: عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ لَيْث بن أبي سُليمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ كَانَ لَهُ كَفَّارَةَ سَنَتَيْنِ، ومَنْ صَامَ يَوماً مِنَ الْمُحَرَّمِ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ ثَلاثِينَ يوماً».

قال الطبراني في «الصغير»: "لم يروه عن حمزة الزيات إلا سلام الطويل، تفرد به الهيثم بن حبيب".

وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (2/ 70): "رواه الطبراني في الصغير، وهو غريبٌ، وإسناده لا بأس به، والهيثم بن حبيب وثقه ابن حبان".

وقد تعقّبه الشيخ الألباني في «السلسلة الضعيفة» (412)، وتعقّب أيضاً الهيثمي. وقد أعلّه الشيخ بسلاّم الطويل، وحكم على الحديث بالوضع.

·…حديث واحد جعله الألباني حديثين!

والحديث ذكره الألباني في «الضعيفة» رقم (412) "من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين، ومن صام يوماً من المحرم فله بكل يومثلاثون يوماً". ثُمَّ قال: "موضوع. أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (ص 200) من طريق الهيثم بن حبيب: حدثنا سلام الطويل عن حمزة الزيات عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً. وقال: تفرد به الهيثم بن حبيب". ثُم أعلّه، ثُم ذكر بعده برقم (413) "من صام يوماً من المحرم فله بكل يوم ثلاثون حسنة". ثُمّ قال: "موضوع. أخرجه الطبراني في "الكبير" (3/ 109/1): حدثنا محمد بن رزيق بن جامع: حدثنا الهيثم بن حبيب: أخبرنا سلام الطويل عن حمزة الزيات عن ليث عن مجاهد عنابن عباس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد موضوع، وله علل ثلاث تقدم بيانها في الحديث الذي قبله. ومع أن إسنادهما واحد، فالمتن مختلف، ففي هذا قال: "ثلاثون حسنة" وفي ذاك قال: "ثلاثون يوماً"، وهذه علة أخرى تُضم إلى ما قبلها! " انتهى كلامه.

قلت: الحديثان حديث واحد، وإسنادهما واحد كما ذكر الشيخ، فأما الذي عند الطبراني في "الصغير" فساقه بتمامه، وأما في "الكبير" فإنه ذكر أولاً الشطر الأول منه، ثم ذكر الشطر الثاني بالإسناد نفسه، وهذا يدلّ على أنهما حديث واحد، والمتن ليس بمختلف كما توهّم الشيخ، وإنما حصل خللٌ في النسخ، فجاء في "الكبير" "حسنة" بدل "يوماً". وكان ينبغي على الألباني جمعهما لا تفريقهما على أنهما حديثان!

وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (3/ 190): "رواه الطبراني في الصغير وفيه الهيثم بن حبيب عن سلام، وسلام ضعيف، وأما الهيثم بن حبيب فلم أَرَ من تكلَّم فيه غير الذهبي، اتهمه بخبرٍ رواه، وقد وثقه ابن حبان".

وذكره ابن حجر في «الأمالي» (ص 22) ونقل كلام الطبراني، ثُم نقل كلام المنذري، ثُمّ تعقّبه بقوله: "وهو يُوهم أنه ليس في الإسناد من يُنظر في حاله إلا الهيثم! وليس كذلك؛ فإنّ ليث بن أبي سليم مُتكلّم في حفظه، وكذا حمزة. وأما سلام: فقال علي بن المديني وأبو زرعة: ضعيف. وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: أحاديثه منكرة. وقال البخاري وأبو حاتم: تركوه. وقال الجوزجاني والنسائي: ليس بالثقة. وقال ابن خِراش: كذاب. وقال ابن حبان والحاكم: روى أحاديث موضوعة. وقال ابن عدي: لا يُتابع على حديثه. وأما الهيثم فلم أَر للمتقدمين فيه كلاماً، وهو في ثقات ابن حبان كما قال، لكن شيخ شيوخنا الذهبي ذكره في الميزان، وذكر له حديثاً عن ابن عيينة، وقال: إنه باطل والآفة فيه من الهيثم. فظهرَ بمجموع ما ذكرت أن بإسناده كلّ البأس".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٥٧