وقال ابن حبّان في «المجروحين» (6/ 176): "سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي، ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله بكذا فيحفظه، وكناه أبا سعيد، ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدّثك بهذا، فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد به الكلبي، فلا يحلّ الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب".
وقال الحاكم في «المستدرك» (4/ 581) بعد أن خرَّجَ له حديثاً: "تفرد به عطية بن سعد عن أبي سعيد الخدري، ولم يحتج الشيخان بعطية".
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص 393): "صدوقٌ يُخطئ كثيراً، وكان شِيعياً مُدلساً".
قلت: فهل بعد هذا الإسناد الواهي يُحتج به أو يُقال: إنه حسن!!
·…تنبيه على خلط وقع في مطبوع «مسند الطيالسي»!
أنبه هنا إلى خلطٍ وقع في مطبوع «مسند الطيالسي» (ص 84) رقم (602)، قال أبو داود: حدثنا وهيب، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: «لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام خطباء الأنصار فجعل بعضهم يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث رجلاً منكم قرنه برجل منا، فنحن نرى أن يلي هذا الأمر رجلان، رجل منكم ورجل منا. فقام زيد بن ثابت فقال: يا رسول الله، فما نقول في صوم يوم عرفة قال: إني لأحتسب على الله عز وجل أن يكفر السنة التي قبلها والسنة التي بعدها».
كذا في المطبوع! ولا يصح! فإنّ ما في المطبوع إلى قوله: "فقام زيد بن ثابت فقال .. "، ثُم بياض، ثُم جاء بعد في سطر جديد: "يا رسول الله، فماذا نقول في صوم ... "! وما بعد البياض ليس من الحديث، وإنما من حديث آخر، اختلط في المطبوع.
والحديث رواه ابن عساكر في «تاريخه» (19/ 314) من مسند الطيالسي، فرواه من طريق يونس بن حبيب - راوي مسند الطيالسي - قال: حدثنا أبو داود سليمان بن داود: حدثنا وهيب، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: «لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خُطَبَاءُ الأَنْصَارِ، فَجعل بعضهم يقول: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا بَعَثَ رَجُلاً مِنْكُمْ قَرَنَهُ بِرَجُلٍ مِنَّا، فَنَحْنُ نَرَى أَنْ يَلِيَ هَذَا الأَمْرَ رَجُلانِ رَجُلٌ مِنْكُمْ وَرَجُلٌ مِنَّا، فَقَامَ زَيْدُ بن ثَابِتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَكُنَّا أَنْصَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنما يكون الإمام من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ حَيٍّ يَا مَعْاشرَ الأَنْصَارِ، وَثَبَّتَ قَائِلُكُمْ، وَاللَّهِ لَوْ قُلْتُم غَيْرَ ذَلِكَ مَا صَالَحْنَاكُمْ».
وكذا رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (5/ 114) (4785) عن أحمد بن القاسم بن المساور الجواهري، قال: حدثنا عفان بن مسلم: حدثنا وهيب بن خالد، به.
قلت: فتبيّن من هذا أن الخلط في مطبوع مسند الطيالسي، ورغبت أن أنبه إلى هذا لئلا يأتي أحد طلبة العلم، فيخرّج الحديث من مسند الطيالسي من خلال «الموسوعات الحاسوبية» فيظن أنه من رواية زيد بن ثابت أو أبي سعيد الخدري؛ لأن الذين أدخلوا هذه الكتب في هذه الموسوعات لا علم لهم بعلوم الشريعة، وإنما هم مدخلو معلومات فقط، فليحذر طلبة العلم من الوقوع في شِراك هذه الموسوعات. ولا يعني هذا أنني أقلل من أهمية هذه الموسوعات وإيجابياتها الكبيرة، ولكن ينبغي لطالب العلم أن يأخذ المعلومة منها فقط، لسرعة الوصول إليها، ثم يرجع إلى الأصول، وبغير هذا لن يتقدّم في هذا العلم أو العلوم الشرعية الأخرى.