وصححه الشيخ الألباني في «صحيح سنن ابن ماجة» رقم (1731). وفي المطبوع: "عن أحمد بن زاهر"، وهو خطأ! والصواب: "أحمد بن زهير".
وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (3/ 189) عن حديث أبي سعيد مرفوعاً: "رواه البزار، وفيه عمر بن صهبان، وهو متروك. والطبراني في الأوسط باختصار يوم عاشوراء، وإسناد الطبراني حسن".
وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (2/ 71): "رواه الطبراني بإسناد حسن".
قال الشيخ الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» عن حديث قتادة بن النعمان (1011): "صحيح لغيره". وكذلك قال عن حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه الطبراني في الأوسط، (1013) و (1021)!!
قلت: أما إسحاق بن أبي فروة فليس بضعيف بحيث يمكن قبوله في الشواهد والمتابعات كما صوّر حاله ابن عبدالبر - غفر الله له-! بل قد أجمع الأئمة على تركه، واتهمه بعضهم. فكيف يُستشهد بحديثه، أو يُقال إسناده ضعيف فقط؟!
قال يحيى بن معين: "إسحاق بن أبي فروة لا شيء، كذّاب".
وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 396): "إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة أبو سليمان مولى عثمان بن عفان، قرشي مديني، تركوه ... نَهى ابن حنبل عن حديثه".
وقال أبو حاتم الرازي: "إسحاق بن عبدالله بن أبى فروة متروك الحديث". وقال أبو زُرعة: "ذاهب الحديث، متروك الحديث". [الجرح والتعديل: 2/ 227].
وقال الفلاَّس والنسائي وعلي بن الجنيد والدارقطني: "متروك الحديث". [الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي: 1/ 102].
وقال ابن حبان في «المجروحين» (1/ 131): "كان يقلب الأَسانيد ويرفع المراسيل، وكان أحمد بن حنبل ينهى عن حديثه".
وأما ما ذكره البوصيري من متابعة زيد بن أسلم له من رواية عمر بن صَهْبَان، فهذا مما لا ينقضي منه العجب!! فعمر بن صهبان هذا مجمعٌ على تركه كذلك! فهل المتروك يتقوّى بمثله؟!
وأما إسناد رواية الطبراني في «الأَوسط» فليس بِحَسَنٍ كما زعموا! فهو إسنادٌ مسلسلٌ بالضعفاء الذين لا يُحتج بحديثهم.
قال الطبراني في «المعجم الأوسط» (2/ 308) (2065): حدَّثنا أحمد بن زهير قال: حدّثنا يوسف بن موسى القطان، قال: حدثنا سلمة بن الفضل قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوم يوم عرفة كفارة السنة الماضية والسنة المستقبلة».
وذكر الدارقطني في «الغرائب والأفراد» [كما في الأطراف: 2/ 120، 4875] حديثاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صيام عرفة كفارة سنة».
قال: "تفرد به الحجاج بن أرطأة عن الحسنابن مكرم عن مجاهد. ولم أجده إلا عند سلمة بن الفضل".
قلت: حجاج وسلمة كلاهما لا يُحتج به. فحجّاج يدلس كثيراً عن الضعفاء، وهو مضطرب الحديث، ليس بالقوي، كثير الخطأ، قد ترك بعض الأئمة حديثه. وخرّج له مسلم مقروناً بغيره؛ لأنه صالح في نفسه، ولم يكن يتعمد الخطأ.
وسلمة بن الفضل الأبرش الرازي، ضعفه إسحاق بن راهويه. قال علي بن المديني: "رمينا بحديثه قبل أن يخرج من الري". وقال البخاريّ: "عنده مناكير وفيه نظر".
وقال أبو حاتم الرازي في: "صالحٌ، محله الصدق. في حديثه إنكار، ليس بالقوي، لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا. يُكتب حديثه، ولا يُحتج به".
وقال ابن حزم في «المحلى» (9/ 156): "ساقطٌ مُطرّح".
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص 248): "صدوقٌ كثير الخطأ".
وأما عطية بن سعد العوفي فهو تابعيّ مُجمعٌ على ضعفه.
قال عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل: سمعت أبي - وذكر عطية العوفي- فقال: "هو ضعيف الحديث. بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان الثوري وهشيم يضعفان حديث عطية".
وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/ 382): سألت أبي عن عطية العوفي؟ فقال: "ضعيف الحديث. يُكتب حديثه. وأبو نضرة أحب إليّ من عطية". وسئل أبو زرعة عنه، فقال: "كوفي ليِّن".