وأما معاوية بن هشام القصار الكوفي، فقال ابن معين: "صالح، وليس بذاك". [الكامل: 6/ 407].
وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: "ربما أخطأ".
وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال عثمان بن أبي شيبة: "معاوية بن هشام رجل صدق، وليس بحجة".
وقال الساجي: "صدوق يَهِم. قال أحمد بن حنبل: هو كثير الخطأ". [تهذيب التهذيب: 10/ 196].
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص 538): "صدوقٌ له أوهام. من صغار التاسعة. مات سنة أربع ومائتين. (بخ م 4) ".
قلت: أخرج له مسلمٌ في صحيحه أربعة أحاديث مما تُوبع عليه. فحديثه لا يُحتج به إذا انفرد به؛ لأنه كثير الخطأ.
والخلاصة أن هذا الحديث لا يُحتج به، ولا يصلح لأن يكون شاهداً؛ لأن اثنين ممن تُكلِّم فيهم تفردا به في طبقتين من الطبقات، فالثقة إذا تفرد في طبقة من هاتين الطبقتين قد يكون حديثه شاذّاً عن الأئمة النقاد، فكيف بهذين؟!
·…الشاهد الثاني: ما رُوي عن قتادةَ بنِ النعمَان وأبي سعيدٍ الخدريّ:
روى إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبي فَرْوَةَ، عَنْ عِيَاضِ بنِ عَبْدِاللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ وَسَنَةٌ بَعْدَهُ».
أخرجه ابن ماجه في «السنن»، باب صيام يوم عرفة، (1/ 551) (1731) عن هشام بن عمَّار عن يَحيى بن حمزة عن إسحاق، به. وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (19/ 4) عن أحمد بن محمد الخزاعي الأصبهاني عن محمد بن بُكير الحضرمي عن سُويد بن عبدالعزيز الدمشقي، و (19/ 5) عن أحمد بن المعلى الدمشقي عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة، كلاهما عن إسحاق، به. ورواهُ ابن عبدالبر في «التمهيد» (21/ 162) من طريق عمر بن عبدالواحد، عن إسحاق، به.
ورواهُ عبدُ بن حُميد (كما في المنتخب من مسنده) (ص 299) (299) عن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن عياض بن عبدالله بن سعد عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره. ورواه ابن عساكر في «تاريخه» (43/ 230) من طريق عبدالله بن وهب، عن ابن لهيعة، به.
وذكر ابن حجر في «المطالب العالية» (6/ 171) إسناد عبد بن حميد، ثم قال: "رواه ابن ماجه من هذا الوجه فزاد: عن أبي سعيد عن قتادة بن النعمان. وإسحاق ضعيف جداً".
قلت: الزيادة ليست من ابن ماجه، وقد تابعه غيره كما تقدم في التخريج. والصواب أنه: «عن أبي سعيد عن قتادة بن النعمان». ولم يتنبه لهذا الهيثمي والمنذري، فقالا: "وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"! وكذلك لم يتنبه لهذا الأخ الردادي، فخرّج الحديث فقال: "أخرجه ابن ماجه وعبد بن حميد ... عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه"! مع أن رواية عبد بن حميد ليس فيها: "قتادة بن النعمان"!!
قال ابن عبدالبر في «التمهيد» (21/ 163): "إسحاق هذا هو إسحاق بن أبي فروة، وهو ضعيف. والفضائل يُتسامح في أسانيدها".
وقال البوصيريّ في «مصباح الزجاجة» (2/ 75): "هذا إسناد ضعيف، لضعف إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة. لكن لم ينفرد بها إسحاق بن عبدالله عن عياض بن عبدالله، فقد تابعه على ذلك: زيد بن أسلم كما رواه البزار في مسنده عن محمد بن عمر بن هياج عن عبيدالله بن موسى، عن عمر بن صَهْبَان، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، بلفظ: (من صام يوم عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلفه الحديث)، إلا أنه لم يذكر قتادة. وكذلك رواه الطبراني في (الأوسط) عن أحمد بن زهير، عن يوسف ابن موسى القطان، عن سلمة بن الفضل، عن حجاج بن أرطأة، عن عطية، عن أبي سعيد به. وله شاهد في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي قتادة".