تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن قال ابن معين: "اسمه تميم بن نذير"، وقال غيره: "ابن الزبير". والصحيح أنه «تميم»، وبذلك جزم أبو نُعيم في «المستخرج».

وقال ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (7/ 130): "أبو قتادة العدوي واسمه تميم بن نذير، وكان ثقة قليل الحديث".

وقال ابن حبان في «الثقات» (4/ 85) - وذكره في التابعين-: "تميم بن نذير العدوي أبو قتادة البصري، يروي عن عمر بن الخطاب، روى عنه حميد بن هلال".

·…هل لأبي قتادة العدوي صحبة؟!

وقال ابن منده: "له صحبة".

قال ابن حجر في «الإصابة» (1/ 378): "تميم بن نذير العدوي، يكنى أبا قتادة، مشهور بكنيته، وقيل: اسمه نذير بن قنفذ، حكاه خلفية. قال البزار: أدرك الجاهلية، وسمع من عمر بن الخطاب، وروى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً. وأخرجه الباوردي وابن السكن في الصحابة، وأخرجا من طريق حميد بن هلال عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ياأَيها الناس ابتاعوا أنفسكم من الله من مال الله، الحديث»، ورجاله ثقات. قال ابن السكن: ليس في حديثه ما يدلّ على صحبته، وقد أدخله جماعة في المسند. وذكره ابن حبان في الثقات وابن سعد في الأولى من تابعي البصريين ممن أَدرك عمر. قلت: حديثه عن عمر في صحيح مسلم".

وقال أبو زُرعة العراقي في «تحفة التحصيل في رواة المراسيل» (ص 41): "تميم بن نذير أبو قتادة العدوي البصري. قال أبو حاتم: روايته عن بلال مرسلة، وأورده العلائي في الكنى، ولم يذكر كلام أبي حاتم أصلاً، وإنما قال: مختلفٌ في صحبته، أثبتها له ابن منده، وابن معين جعله من التابعين ووثقه، وهو الأصح".

·…وهم لابن حجر! وهل سمع تميم بن نُذير من عمر بن الخطاب؟!

قلت: هو تابعيٌّ كبير، ويُرسل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأما سماعه من عمر فلا يصحّ! وقول ابن حجر: "إن حديثه عن عمر في صحيح مسلم" وهم! ولم يعلّم له الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (34/ 197) أن روايته عن عمر في صحيح مسلم، وإنما قال: "رَوَى عَن: أسير بْن جابر (م)، وعبادة بْن قرص، وعُمَر بن الخطاب، وعِمْران بن حصين (م د) ... "، وقد تتبعت رواياته فلم أجد فيها شيئاً عن عمر! وقد يكون أدرك عمر، لكن لا يثبت له سماع منه.

قال ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص 20): سألت أَبي عن أَبي قتادة الذي يروي عنه حميد بن هلال؟ قال: "هو أبو قتادة العدوي، وروايته عن بلال مرسلة".

فإذا كانت روايته عن بلال (ت 20 هـ) مرسلة، فما أظنه سمع من عُمر (ت 23 هـ)، والأشبه في طبقته أنهم الذين سمعوا من: عُبادة بن قرص (ت 41 هـ)، وعمران بن حُصين (ت 52 هـ)، ويُسَيْر بن جابر، ويُقال: ابن عمرو (ت 85 هـ).

وما نقله ابن حجر عن البزار: "أدرك الجاهلية، وسمع من عمر بن الخطاب"! فيه نظر شديد! فلا أظنه أدرك الجاهلية!

وكأن من قال بأنه سمع عمر اعتمد قوله مخاطباً بعض أهل البصرة: «عليكم بهذا الشيخ - يعني الحسن بن أبي الحسن -، فخذوا عنه فوالله ما رأيت قط رجلاً أشبه رأياً بعمر بن الخطاب منه».

فإن اعتمدوا عليه فهو استدلال لا ينهض؛ لأن هذه الرؤية ليست عينية، وإنما هو رأي له من خلال النظر في سيرة عمر - رضي الله عنه - وأخباره، ولا تدل العبارة على أنه رآه أو سمع منه.

والأشبه أنه أدرك زمان عمر، ولكنه لم يسمع منه، والإدراك لا يعني الرؤية، فكونه أدرك زمان عمر يعني أنه كان صغيراً، وعادة النّاس في ذلك الزمان أنهم يطلبون العلم بعد البلوغ، وقد تتبعت أحاديث وأخبار أبي قتادة العدوي فلم أجد له رواية عن كبار الصحابة أو رحلات له يمكن أن يُتوصل إلى شيء من طلبه للعلم، ويشبه أنه سمع من الصحابة الذين كانوا بالبصرة كما أشرت سابقاً، والأَشبه في وفاته بعد سنة (85 هـ)، والله أعلم.

ولاحظ أَن اللذين رويا عنه حديث عرفة: عبدالله الزماني توفي قبل سنة (100 هـ)، وحرملة بن إياس توفي بين سنة (100 - 110 هـ)، فثلاثتهم تقريباً من الأقران، والحديث إسناده نازلٌ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٤٧