·…مثال آخر على حدوث النسبة الخطأ في اسم الراوي!
ولهذا نظائر في بعض الأحاديث. فقد أخرج الإمام مسلم في «صحيحه» (4/ 2196) عن الحَكَم ابن مُوسَى، قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: حَدَّثَنِي المِقْدَادُ بنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ ... الحديث».
فعلّق عليه أُستاذنا أسعد تيِّم في كتابه «علم طبقات المحدّثين» تحت عنوان: (فوائد مستفادة من علم الطبقات): "ومنها: الكشف عن بطلان السماع الذي لا يصح"، وذكر من أمثلة هذا (ص 87) قال: "قلت: قوله: «سمعت المقداد» خطأٌ شنيعٌ من بعض الرواة، فإن المقداد مات في زمن عثمان، وأما سُليم بن عامر فسمع من أبي أمامة الباهلي (-86)، وجبير بن نفير (-80)، وهذه الطبقة؛ فبينه وبين المقداد طبقتان". انتهى كلامه.
قلت: أصاب أستاذنا في نفيه السماع بين سُليم بن عامر وبين المقداد بن الأسود، فسليم لم يدركه، وبناءًا عليه فإن حديث مسلم هذا منقطع! ولكن هناك مشكلة في إسناد الحديث لم يتنبه لها الأستاذ، والحديث صحيحٌ، والسماع الوارد فيه ليس خطأً شنيعاً كما قال!
وإنما الخطأ في الحديث هو ما جاء فيه: "سمعت المقداد بن الأسود"، والصواب: "سمعت المقدام"، وهو المقدام بن معدي كرب، وقد سمع منه سليم بن عامر، والحديث صحيح، ولا مدخل للمقداد بن الأسود فيه. وقد خَفي ذلك على الإمام مسلم، بل وعلى الإمام أحمد من قبله، فإنه ذكر هذا الحديث في مسند المقداد بن الأسود، وذكره المزي في التحفة في مسنده كذلك، وكلّ ذلك وهم.
قال ابن أبي حاتم في «علل الحديث» (2/ 218): سألت أبي عن حديث رواه الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن سليم بن عامر قال: حدثني المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل؟ قال أبي: "هذا خطأ! إنما هو مقدام بن معدي كرب، وسليم بن عامر لم يدرك المقداد بن الأسود".
·…قاعدة مهمة في اختصار أهل الشام لأسماء بعض الصحابة.
والذي حصل أن أهل الشام كانوا يختصرون اسم «المقدام بن معدي كرب» ويقولون عنه «المقداد»، فيأتي بعضهم وينسبه خطأ، فيقول: «المقداد بن الأسود»؛ لأن المشهور في الصحابة فيمن اسمه «المقداد» هو: «ابن الأسود».
قال الحافظ ابن رجب في «فتح الباري» (4/ 52): "والشاميون كانوا يسمون المقدام بن معد يكرب: المقداد، ولا ينسبونه - أحياناً، فيظن من سمعه غير منسوب أنه ابن الأسود، وإنما هو ابن معد يكرب وقد وقع هذا الاختلاف لهم في غير حديث من رواياتهم".
وقد فصّلت ذلك بالأمثلة في غير هذا المكان، ولله الحمد.
·…ترجمةُ أبي قتادةَ العدويّ البصريّ:
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 151): "تَميمُ بنُ نُذَير أبو قتادة، ويُقال: الزبير، العدويُّ البصريُّ: سمعَ منه: حميد بن هلال ومُوَرِّق، يروي عن عمر، وعُبادة بن قُرْصٍ".
وقال ابنُ أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 441): "تميم بن نذير أبو قتادة العدوي، بصري، روى عن عمر، وعمران بن حصين، وعبادة بن قرص، روى عنه: حميد بن هلال، وإسحاق بن سويد العدوي، سمعت أبي يقول ذلك".
ونقل عن ابن معين أنه قال فيه: "ثقة ثقة".
وقال مسلم في «الكنى والأسماء» (1/ 696): "أبو قتادة تميم بن نذير العدوي، عن عمر وعبادة بن قرص، روى عنه حميد بن هلال ومورق".
وقال خليفة في «الطبقات» (ص 193): "وأبو قتادة اسمه مُذَير بن قُنْفُذ، ويقال: تميم بن نذير من ولد خزيمة بن جل بن عدي".