تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الترمذيُّ في «الجامع» (3/ 320) (995)، وابن ماجه في «سننه» (1/ 473) (1474) عن مُحَمَّد بنِ بَشَّارٍ، قالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ يُونُسَ، قالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ».

قال الترمذيّ: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ".

واغتَّرَ بذلك الحافظُ المزيّ فذكر في «تهذيب الكمال» (25/ 347): أَن ابن سيرين يروي عن أبي قتادة الأنصاري!

وتابعه على ذلك ابن حجر في «تهذيب التهذيب»! وقال الحسيني في «البيان والتعريف» (1/ 81): " «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه»، أخرجه الإمام أحمد ومسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، والترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة رضي الله عنه". وقال الشوكاني في «نيل الأوطار» (4/ 68): "حديث أبي قتادة حسنه الترمذي ورجال إسناده ثقات"!!

قلت: بل هو عن أبي قتادة العدوي التابعي، وهو مرسلٌ.

·…لم يسمع محمد بن سيرين من أبي قتادة ولا من أبي الدرداء!

ثمّ إنّ محمد بن سيرين لم يسمع من أبي قتادة الأنصاري. لما مات أبو قتادة كان عمر محمد بن سيرين (19) سنة! ولم يرحل حتى يسمع منه! ولهذا قال أبو حاتم الرازي سمع منه حديثاً واحداً لما نزل عندهم! وبينت وهمه في ذلك.

قال ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص: 187): سُئِلَ أَبِي عَنِ ابْنِ سِيرِينَ سَمِعَ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ قَالَ: "قَدْ أَدْرَكَهُ وَلَا أَظُنُّهُ سَمِعَ مِنْهُ، ذَاكَ بِالشَّامِ وَهَذَا بِالْبَصْرَةِ".

قلت: أبو الدرداء مات في أواخر خلافة عثمان (35 هـ)، ومحمد بن سيرين وُلد قبل وفاة عثمان بسنتين (33 هـ)، فكيف يدركه؟!! فالأصل في نص أهل العلم على الإدراك يعنون به قُرب السماع لا هذا الإدراك! والذي نريد أن ننبه عليه هنا هو قول أبي حاتم: "ذاك بالشام وهذا بالبصرة"، وهو نظرة أهل النّقد لاختلاف مواطن الرواة واعتبارها وخاصة إذا كان الكلام على حديث واحد يتفرد به راو ما عن شيخ في بلد آخر!

والحديثُ مرسلٌ! فأبو قتادة هذا هو العدوي، وهو يُرسل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وهذا الجزء من الحديث محفوظ من طريق آخر صحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، أخرجَه مسلمٌ في «صحيحه» (2/ 651) من طريق حجّاج بن محمد، قال: قال ابنُ جُريجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِاللَّهِ يُحَدِّثُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْماً، فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ، فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلاً، فَزَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ».

·…زيادة «يتزاورون في أكفانهم» زيادة منكرة!

ولكن هناك تكملة للحديث، لا تصحّ، تدلّ على أنه مرسلٌ!!

روى البيهقي في «شُعب الإيمان» (7/ 10) من طريق محمّدِ بنِ غالبٍ تَمْتَام، قال: حدَّثنا سَلْمُ بنُ إِبراهيمَ الوَرَّاقُ، قال: حدَّثنا عِكرمة بن عمَّار، قال: حدَّثنا هشامُ بن حسَّان، عن ابن سيرين، عن أَبي قتادة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: «من ولي أخاه فليحسن كفنه، فإنهم يتزاورون فيه».

ورواهُ عبدُالرَّزاق في «مصنفه» (3/ 431)، عن الثوري، عن هشام، عن ابن سيرين قال: «كان يُقال: من ولي أَخاه فليحسن كفنه. وإِنه بلغني: أَنهم يتزاورون في أَكفانهم».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٤٤