وخالفه معلى بن عبدالرحمن، فرواه عن الثوري، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن ابن عمر.
وعن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس.
ورواه وكيع، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عن أنس.
ورواه ابن عيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي قلابة مرسلاً.
ورواه أبو قحذم: النضر بن معبد، عن أبي قلابة مرسلاً أيضاً.
وروى شعبة من هذا الحديث كلمة، وهي فضيلة أبي عبيدة بن الجراح، خاصة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس.
واختلف عن شعبة في ذلك:
فقيل: عن سليمان بن حرب، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس.
وقيل: عن أَبِي عَلِيٍّ: عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الحنفي، عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن أنس.
وقيل: عن أبي عمر الحوضي، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس.
وأصحها: عن شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس".
قلت: فمثل هذا ينتشر بين الناس وهو مرسل ومرغوب فيكون مجموعاً لأنه متعلق بموضوع واحد فيرفعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقد فصّلت هذا كلّه في كتاب خاص لا يزال مخطوطاً.
·…نزول إسناد الحديث!
وكذلك مما يدلّ على أنه مرسل: نزول الإسناد.
فعادة يكون أيضاً في المراسيل، فإذا جمعت كلّ هذه الدقائق الفريدة مع غرابة أن يكون راويه «أبو قتادة الأنصاري المدني» مع توافر تلاميذه، وليس عندهم هذا الحديث، أُرجّح أنه «أبا قتادة البصري»، وهو حديثٌ مرسلٌ.
وأبو قتادة هذا تابعي مشهور، وإذا أُطلق دون نسبة عند البصريين فيكون هو.
فقد روى يعقوب الفَسوي في «المعرفة والتاريخ» (2/ 29) عن أَبي بشر، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدّثنا أبي، قال: سمعت حميد بن هلال قال: قال لنا أبو قتادة: «عليكم بهذا الشيخ - يعني الحسن بن أبي الحسن- فإني والله، ما رأيت رجلاً قط أَشبه رأياً بعمر بن الخطاب منه».
ورواهُ أيضاً عن أحمد بن الخليل، قال: حدثنا شُريح بن النعمان، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن أبي يعقوب، عن مُوَرِّق العِجلي قال: قال لي أبو قتادة: "الزم هذا الشيخ وخذ عنه، والله ما رأيت رجلاً أشبه رأياً بعمر بن الخطاب منه - يعني الحسن البصري".
وروى الإمام مسلم في «صحيحه» (4/ 2266) رقم (2946) من طريق أَيُّوب، عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلَالٍ، عَنْ رَهْطٍ مِنْهُمْ أَبُو الدَّهْمَاءِ وَأَبُو قَتَادَةَ قَالُوا: كُنَّا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ نَأْتِي عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ...
·…نصٌّ قاطع من ابن معين على صحة ما ذهبت إليه.
ثُم وجدت نصّاً لابن معين يؤيد ما ذهبت إليه بحمد الله.
قال العبّاس الدوري، قال يحيى بن معين: «أبو قتادة العدوي اسمه: تميم بن نذير».
قال: وسمعت يحيى يقول: «كلّ شيء يُروى عن ابن سيرين، وعن البصريين، عن أبي قتادة، فهو أبو قتادة العَدوي». [تاريخ ابن معين (رواية الدوري) 4/ 114، 202].
قلت: لله درّ هذا الإمام الناقد، فقوله هذا يَحسم الأمر إن شاء الله؛ لأن الذي روى حديث صوم عرفة عن أبي قتادة هما: عبدالله بن معبد الزماني، وحرملة، وهما بصريان.
وبسبب عدم تنبّه بعض أهل العلم لما نصّ عليه ابن معين وقعوا في أوهام!
فقد روى عبدُالرزاق في «المصنف» (11/ 90) (20007) عن مَعمر، عن أَيوب، عن ابن سيرين، قال: تَعشَّى أَبو قتادةَ فوق ظهر بيتٍ لنا، فرُمي بِنجمٍ، فنظرنا إِليه، فقال: «لا تتبعوه أَبصاركم، فإِنّا قد نُهِينا عن ذلك».
وقال الفضلُ بن محمد الشَّعرانيُّ: حدّثنا عمرو بن عون: حدّثنا هُشيم: حدّثنا منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، قال: «نَزلَ بنا أبو قتادة، فبينا هو على سطحٍ لنا - قال: ونحن عشرة من ولد سيرين- فانقضَّ كوكبٌ من السماء، فأتبعناه أَبصارنا، فنهانا أَبو قتادة عن ذلك». [سير أعلام النبلاء: 4/ 611].
قلت: بحسب كلام ابن معين - وهو الصواب- فإنّ أبا قتادة هذا الذي كان في بيت آل سيرين هو أبو قتادة العدويّ، وقد اغترّ أبو حاتم الرازي - رحمه الله- فظنَّ أنه: «الأنصاريّ الصحابي»، فوهم وهماً شديداً!